الصفحة 29 من 102

وقيل: هو ما زاد نقلته عن ثلاثة إلى آخر سنده، ومثاله حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرًا يدعو على رعل وذكوان، متفق عليه، فقد رواه عن أنس قتادة والزهري وأبو مجلز، ورواه عن كل واحد جماعة.

وقد ألحقه الجصاص من الحنفية بالمتواتر، والجمهور على أنه من أقسام الآحاد وسماه بعضهم بالمستفيض؛ لانتشاره بين الناس، وبعضهم غاير بين المشهور والمستفيض؛ حيث جعل الثاني ما كانت الكثرة في ابتدائه وانتهائه سواء، والأول أعم من ذلك. ثم قد تكون الشهرة نسبية، ويراد بها حينئذ انتشاره وكثرة استعماله، فمنه ما هو مشهور بين المحدثين، كحديث أنس المذكور ومنه ما اشتهر عند العامة كحديث (العجلة من الشيطان) حسنه الترمذي.

ومنه المشهور عند الفقهاء كحديث: (أبغض الحلال إلى الله الطلاق) رواه ابن ماجة، وأبو داود، والحاكم، وصححه عن ابن عمر. ومنه المشهور عند النحاة كحديث: (نعم العبد صهيب، لو لم يخف الله لم يعصه) . ومنه ما هو مشهور عند الأصوليين، كحديث: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) ، رواه ابن ماجة، والطبراني، وابن حبان، وصححه عن ابن عباس. وليست الشهرة الاصطلاحية ملازمة للثبوت فكم ضعف النقاد أخبارًا رواها العدد الكثير حيث أن مدار الصحة غالبًا عدالة الرواة.

الباب الثاني

شروط العمل بخبر الواحد

شروط الراوي

تكرر أن قلنا: ليس كل خبر مقبولًا، وأنه لا بد من توفر شروط في السند و المتن، تكون سببًا للاطمئنان إلى صحة النقل، ولقد اشتهر عن الصحابة ومن بعدهم التحري في أخذ العلم فقد روى مسلم في مقدمة صحيحه آثارًا كثيرة عن بعض كبار العلماء في الأمر بالتثبت في الرواية، وعدم قبول الحديث إلا من أهله المعروفين به، فمن ذلك ما رواه عن ابن سيرين قال: إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون عنه دينكم. وروى أيضًا عن سعد بن إبراهيم قال: لا يحدث عن الرسول صلى الله عليه وسلم إلا الثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت