ومثال الغريب حديث علي عن أبي بكر مرفوعًا: (ما من رجل يذنب ذنبًا فيتوضأ ثم يصلي ركعتين فيستغفر إلا غفر له) رواه أحمد، وأهل السنن، والحميدي وابن المديني، وابن أبي شيبة، وابن حبان والدار قطني عن عثمان بن المغيرة عن علي بن ربيعة، عن أسماء بن الحكم، عن علي عن أبي بكر.
ثم إن الغالب على الغرائب أن تكون ضعيفة، وهذا ما سبب كراهة السلف لرواية الغريب، والحكم عليه بالنكارة، وقد يوجد فيها ما هو حسن، وما هو صحيح، كالأفراد التي في الصحيحين وغيرها.
القسم الثاني: العزيز: هو ما روي من طريقين، أو ما رواه اثنان فقط.
وسمي بذلك إما من العزة بمعنى القلة، لقلة وجوده، أو لقلة رواته؛ وإما من العزة وهي القوة، لأنه عز وقوي بمجيئه من الطريق الثانية؛ ولو رواه بعد ذلك عن الاثنين جماعة لم يخرج عن كونه عزيزًا، إلا أنه يجمع إلى صفة العزة الشهرة، فيكون عزيزًا في أصله، مشهورًا في نهايته.
ولا شك أن كثرة الطرق تقوي، ولكن لا يلزم من ذلك القطع بالصحة دائمًا؛ فإن النظر في التضعيف والتصحيح إلى الرجال غالبًا كما تقرر.
ومثال العزيز، قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) متفق عليه. فقد رواه أنس وأبو هريرة، ورواه عن أنس قتادة وعبدالعزيز بن صهيب، وعن قتادة شعبة وسعيد، وعن عبدالعزيز إسماعيل بن علية وعبدالوارث، ثم اشتهر.
وقد اشترط الحاكم النيسابوري في الصحيح أن يكون عزيزًا فرد عليه الحفاظ بما قد صححه هو وغيره من الأفراد مما يبين خطأ هذا الاشتراط.
القسم الثالث: المشهور: قد سبق أن أشرنا إلى أن الحنفية أخرجوه من الآحاد، وجعلوه قسيم المتواتر والآحاد، وعرفوه بأنه ما كان آحادًا في القرن الأول، ثم تواتر بعد ذلك وكثرت رواته في القرن الثاني والثالث.
وأما المحدثون فهو عندهم ما رواه أكثر من اثنين في جميع طبقات السند، ولم يصل إلى حد التواتر.