وقد لا يدخل في ذلك عند بعضهم ما حصل به العلم بالقرائن، وإن لم يروه إلا واحد، لدخوله في معنى المتواتر وحده.
ثم إنه أطلق على الخبر نفسه آحاد، لأن رواته أفراد قليلون غالبًا، فهو من باب حذف المضاف، أي أخبار الاحاد، فحذف المضاف لكثرة الاستعمال.
أقسام الاحاد:
اهتم المحدثون بطرق الاحاديث للتأكد من صحتها، وبعد أن تتبعوها ألفوا منها ماله طريق واحد، وماله أكثر، وما هو متصل بالرواة، وما فيه سقط، وما في رواته ضعف، وما هو فوق ذلك، فاضطروا أن يضعوا لكل نوع اسمًا اصطلاحيًا، نقلوه من المعنى اللغوي، إلى أقرب ما يشابهه من علوم الحديث.
وقد قسم المحدثون الآحاد إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الغريب.
القسم الثاني: العزيز.
القسم الثالث: المشهور.
وقد أشرنا سابقًا إلى أن هذا التقسيم وسابقه لم يكن معروفًا بين الصحابة والتابعين الذين لم يكونوا يشترطون في الرواة إلا العدالة والثقة والتثبت غالبًا؛ فيقبلوه ولو كان فردًا وسيجيء إن شاء الله أن كثرة الرواة ليست ملازمة لصحة الخبر دائمًا؛ فكم ثبت حديث لم يرد إلا من طريق واحد، وكم ردت أحاديث تناقلها الكثير من الرواة. وإليك كلمات موجزة في تعريف أقسام الآحاد المشار إليها.
القسم الأول: الغريب: وهو ما لم يثبت إلا من طريق واحد، وقد يعبرون عنه بالفرد، وأول من اشتهر باستعماله الترمذي في جامعه، فكثيرًا ما يقول: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه أو من حديث فلان، أو تفرد به فلان وإن رواه عنه جماعة.
وقد يفرقون بين الفرد والغريب في كثرة الاستعمال، فيجعلون الفرد ما كانت الغرابة في أصل سنده، وهو طرفه الذي فيه الصحابي، بأن لم يروه مثلًا عن أبي هريرة إلا سعيد بن المسيب ويعنون بالغريب ما سوى ذلك من أنوع التفرد.