2 -أن دلالته ظنية غالبًا بخلاف الخبر، فإن الأغلب أن تكون دلالته قطعية.
3 -ولأن الخبر إنما ينظر في صحته في دلالته، أما القياس فينظر أولًا إلى حكم الأصل ثم إلى تعليله، ثم إلى تعيين العلة، ثم إلى وجودها في الفرع ثم إلى نفي المعارض في الأصل ثم في الفرع؛ فتطرق الخطأ إليه أكثر.
4 -ولأن تناول العلة لمحل خبر الواحد مظنون لجواز استثنائه.
5 -ولأن الصحابة لم يكونوا يلتفتون إلى رأي أو قياس إذا جاءهم الخبر، كما تقدم قول عمر في الجنين: لو لم نسمع هذا لقضينا بغيره. وفي رواية: إن كدنا أن نقضي في مثل هذا برأينا.
6 -ولما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: (كيف تقضي) ؟ قال بكتاب الله. قال: (فإن لم تجد) ؟ قال: بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: (فإن لم تجد؟) قال: أجتهد رأيي. فضرب على صدره وقال: (الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يرضى رسول الله) . رواه أبو داود والترمذي.
ففيه أنه أخر الاجتهاد عن السنة التي تعم المتواتر والآحاد. والله أعلم.
وجوب التمسك بالحديث الصحيح
وإن خالف المذاهب والآراء
وبعد أن عرفت وجوب العمل بالحديث الصحيح أيا كان نوعه، وبطلان ما يورد أهل البدع على دلالته، فما عليك إلا أن تقول بموجبه ولو خالفه أكثر الناس، فإن عمل الأكثر ليس بحجة، ولقد كان الأئمة الأربعة رحمهم الله ينكرون على من خالف الحديث بعد صحته. وقد نقل عن كل منهم قوله: إذا صح الحديث فهو مذهبي، ونقل المزني عن الشافعي أنه قال: إذا وجدتم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعوها ولا تلتفتوا إلى أحد. وقال الربيع عنه: ليس لأحد قول مع سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وسمعته روى حديثًا. فقال له رجل: أتأخذ بهذا يا أبا عبدالله؟ فقال: متى رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا فلم آخذ به فأشهدكم أن عقلي قد ذهب.