الصفحة 30 من 102

وروى البيهقي عن النخعي قال: كانوا إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه نظروا إلى سمته وإلى صلاته، وإلى حاله، ثم يأخذون عنه، وروى أيضًا عن ابن عمر عن عمر قال: كان يأمرنا أن لا نأخذ إلا عن ثقة.

وقد روى البيهقي أيضًا عن ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا: لا تأخذوا العلم إلا ممن تقبلون شهادته. ولقد اشترط الله في الشاهد أن يكون عدلًا مرضيًا، قال تعالى: (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء) (البقرة:282) أي ممن يكون مرضيًا في دينه وأمانته. وقال تعالى: (وأشهدوا ذوي عدل منكم) (الطلاق:2) ولقد أفاض العلماء في كتب الفقه في صفات من يصلح للشهادة ومن لا يصلح، وهكذا أهل الحديث ذكروا شروطًا لمن يقبل خبره ويوثق بروايته.

والذي اتفق عليه من الشروط في الراوي أربعة:

1 -التكليف: وهو أن يكون الراوي بالغًا عاقلًا عند الأداء فلا يقبل خبر المجنون والصغير، لفقد العقل الذي يتمكن به من فهم ما سمعه، وهكذا خبر المميز والمراهق، لاحتمال كذبه، فإنما يزجره عن الكذب خوف العقاب، وهو آمن منه لعدم تكليفه.

وأجمعوا على قبول ما تحمله في الصغر ثم أداه بعد تكليفه؛ حيث إنه حالة الأداء متصف بالصفات التي تحجزه عن الكذب، فلا يخبر بشيء إلا وقد تحقق صحته كسائر أخباره، وقد أجمع الصحابة ومن بعدهم على قبول أخبار ابن عباس وابن الزبير ونحوهما من أصاغر الصحابة، ولم يفرقوا في أخبارهم بين ما تحملوه في الصغر والكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت