وبالغ بعضهم حتى فضله على المتصل، وقال: إن من أسند فقد أحالك، ومن أرسل فقد تكفل لك.
ولكن قد عرف أن بعض من يروي الحديث يذكره لتقوية حجته، أو لقطع خصمه، ونحو ذلك مما يحمله على التساهل في الجزم، وقد يثق ممن حدثه ويكون غير ثقة، وكثيرًا ما يروي المحدث عن شيخ له، فإذا سئل عنه توقف في تعديله وقد يجرحه. ثم إن هذا الخلاف إنما هو بالنسبة لمراسيل غير الصحابة، فأما الصحابة فاتفق الأئمة على قبول مراسيلهم، لأنهم إنما يروون عن ثقة، وكثيرًا ما يروي بعضهم عن بعض وكلهم عدول.
ويندر أن يروي الصحابي عن أحد من التابعين، والنادر لا اعتبار به، وخالف في ذلك ابن حزم وأبو حامد الإسفرائيني وغيرهما، والصحيح الأول.
2-زيادة الثقة:
ويراد بها أن يروي جماعة من الثقات حديثًا عن شيخ، وينفرد أحدهم فيه بزيادة لا تخالف رواية الباقين، ومثاله ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين. فإن مالكًا تفرد بزيادة: من المسلمين. دون بقية من رواه عن نافع.
وهكذا لو انفرد الثقة بوصل الإسناد أو رفع الموقوف ونحو ذلك. ومثاله ما رواه مالك قال: بلغنا أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (للمملوك طعامه وكسوته) . هكذا في الموطأ معضلًا. وقد رواه إبراهيم بن طهمان والنعمان بن عبدالسلام، عن مالك، عن محمد بن عجلان، عن أبيه عن أبي هريرة، فتقبل زيادتهما لثقتهما، وإن كان رواة الموطأ أكثر عددًا.
والصحيح عند المحدثين قبول زيادة الثقة مطلقًا، فإنها بمنزلة الحديث المستقل، وتفرد الثقة بالحديث مقبول، وفرق بعضهم بين ما إذا اتحد المجلس أو تعدد، فتقبل في الثاني، أما الأول ففيها تفصيل.