والأرجح قبولها، فإن من ذكرها مثبت، ومن تركها لم ينقل عنه نفي ولا إثبات؛ ثم إنه محتمل أنه لم ير موجبًا لذكرها، فاقتصر على محل الشاهد وأنه نسيها، أو لم يتقن حفظها، أو قام قبل التحديث بها، أو دخل بعد أن فاته بعض الحديث أو نحو ذلك.
3-خبر الواحد فيما تعم به البلوى:
ويراد به الخبر الذي يتعلق بأمر من الأمور التي تقع كثيرًا بين المسلمين يحتاجون إلى الاستفسار عن حكمها، أو يكون الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم كثرة وقوعها فيهتم ببيانها، كنقض الوضوء بمس الذكر، أو بالقهقهة، وعدم الإفطار من الأكل ناسيًا، ونحو ذلك. فإذا لم ينقل الأخبار المبينة لأحكام هذه الحوادث إلا آحاد لم يقبل عند بعض الحنفية لأن هذه الأشياء مما يبتلى بها الناس، ولا يحل للنبي صلى الله عليه وسلم أن يخص بتعليمها الآحاد، فلابد أن يكون قد بين حكمها لكثير من الصحابة، فتشتهر وتتوفر الدواعي على نقلها، فانفراد هذا الراوي بها دليل خطئه.
والصحيح إن شاء الله قبولها كما تقبل في سائر الأحكام، فإن هذه الأشياء وإن كانت تقع كثيرًا لكن لا يلزم أن يحتاج كل فرد إلى معرفة حكمها قبل أن تحدث عليه، وقد لا يجري عليه شيء منها طوال عمره، ومن عرف حكمها فقد لا يجد مناسبة للتحديث بها، وقد يعتقد معرفة الناس لمثلها، وقد يكتفي بغيره في التحديث بحكمها، ولا يلزم حينئذ أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أسرَّ بعض الأحكام إلى خواص من أصحابه، وأن بعض الصحابة كتموا شيئًا من الدين يجب عليهم بيانه، وقد سبق أمثلة من عمل الصحابة بأخبار الآحاد فيما تعم به البلوى.
4-خبر الواحد في الحدود:
إذا عرف وجوب العمل بخبر الواحد في الأحكام لم يكن هناك فرق بين ما يتعلق بالحدود والكفارات وغيرها، فإن الجميع من الأحكام الشرعية التي بينتها الأحاديث، فيقبل فيها ما يقبل في غيرها.