الحمد لله الذي أرسل محمدًا بالحق بشيرًا ونذيرًا، وأمره ببيان ما نزل إليه من الكتاب، فامتثل ذلك و وضح لأمته ما أرسل به من الشريعة، و ما كلفت به من العبادات، و ما يصلحها و يحفظ لها كيانها من المعاملات و المعاهدات، فأكمل الله به لنا الدين، وأتم علينا النعمة، و تبعه صحابته رضي الله عنهم الذين تقبلوا شريعته و طبقوا تعاليمها وساروا على نهجه و حفظوا لمن بعدهم ما تلقوه من نبيهم، وبلغوا ما سمعوه و لم يكتموا شيئًا من العلم الذي عرفوه، و سار على نهجهم أتباعهم إلى هذا اليوم، في حفظ نصوص هذه الشريعة، و في إيضاح معانيها و تطبيقها والعمل بما تقتضيه، فلم يظهر أي نقص أو خلل في هذا الدين، و لم يحتج أهله إلى تحكيم عقل ولا رجوع إلى رأي، أو نظر قاصر، فلله الحمد و له الشكر و له الثناء الحسن.
وبعد:
فلما كنت في سن الطلب والإعداد لنيل درجة الماجستير، اخترت أن أكتب الرسالة في أخبار الآحاد في الحديث النبوي، فجمعت في ذلك الحين ما تيسر على عجل كمبتدئ، وقام بالإشراف على البحث فضيلة الشيخ عبدالرزاق عفيفي، و قدمت الرسالة للبحث، فنالت درجة الامتياز لانفرادها في الموضوع لا لقوة الأسلوب و لا لعمق البحث، و كنت بعد ذلك أهم بأن أعيد فيها النظر و أتوسع فيها و أحقق ما يحتاج إلى التحقيق و أزيد في مناقشة بعض تلك الشبهات و أراجع بعض ما فاتني من المراجع، و لكن الانشغال بالأعمال الإدارية حال دون تحقيق ما أتمنى.