الصفحة 70 من 102

4 -ومنها: ما تضمنته كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك في زمانه، التي دعاهم فيها إلى الإسلام أصلًا وفرعًا، وقد حصل بها تبليغهم الرسالة التي كلفه الله بها، ولا شك أن كتبه إذ ذاك بطاقات صغيرة في الغالب، يتولى كتابتها شخص واحد، ويحملها واحد؛ ولو كان خبر الواحد لا يقبل في الأصول للزمه أن يبعث إلى كل قطر جماعة يبلغون حد التواتر، ليحصل العلم بخبرهم، ولو فعل ذلك لم يبق معه في المدينة أحد.

ولما لم يقع هذا أفاد اكتفاؤه بالواحد حصول العلم، ووجوب الالتزام بخبر الواحد في الأصول والفروع وهو المراد.

5 -ومن الأدلة أيضًا: قوله تعالى: (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا نوحي إليهم فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) (النحر:43) . ووجه الدلالة منها أنه أمر بسؤال أهل الذكر عن الرسل ودعوتهم، وماذا أوحى إلى كل منهم، وكونهم من جنس البشر، وهذا من أكبر الأصول؛ فقد أمر من لا يعلم ذلك أن يسأل أهل الذكر، ولو لم يجد إلا واحدًا منهم، ولا بد أن جواب المسؤول يكتفى به ويلزم اعتقاده؛ وسيأتي إيضاح دلالة الآية بأبسط من هذا إن شاء الله في النوع الأول من الفصل الثاني من الباب الخامس.

شبه المخالفين ومناقشتها

في أواخر عصر الصحابة ظهرت بدع في الدين، وقد كثر معتنقوها في القرن الثاني وما بعده، وذلك مثل نفي القدر والشفاعة، وإنكار صفات الله تعالى التي وردت في النصوص، كالكلام والعلو، والنزول والمجيء ونحوها.

وأكثر أهل تلك البدع ملاحدة تستروا بالإسلام، وما كان قصدهم إلا إفساد العقائد، وبلبلة الأفكار، وقد أنكر السلف بدعتهم، وحذروا من مجالستهم، أو الإصغاء إليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت