الصفحة 84 من 102

فيقال: إن هذا المفهوم مما تؤيده الفطرة وعمل الأمة، من التفريق بين خبر العدل والفاسق حتى عند العامة، فالتثبت هنا معلل بالفسق، فبعدم الفسق لا يؤمر بالتثبت.

3-قوله تعالى: (فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) (النحل:43) وأهل الذكر يعم الواحد والعدد، حيث لم يقل:سلوا عدد التواتر منهم. فيلزم الجاهل سؤال من وجده من أهل العلم. وتقوم عليه الحجة بخبر الواحد منهم. واعترض على هذا الدليل بما يأتي:

(أ) أن قوله (فاسألوا) ليست صيغة أمر. وإن سلم ذلك فلا تفيد الوجوب.

فيقال: إن صيغة: افعل ونحوها. من أصرح الصيغ في الدلالة على الأمر عند المحققين من أهل الأصول.

والأمر المطلق يفيد الوجوب، وإنما يصرف عنه لقرينة.

(ب) أن المراد هنا الاستفتاء من أهل العلم. ونحن نقول بقبول قول المفتي.

فيقال: ظاهر الآية أمر كل من جهل حكمًا أن يسأل أهل الذكر - وهم أهل العلم بالشرع وأدلته فيعم سؤال المجتهد لغيره، وسؤال المقلد، حيث لا دليل على التخصيص.

(ج) ظاهر الآية الأمر بالسؤال الذي يحصل منه العلم بالمسؤول عنه؛ لأنه إنما أمر بالسؤال عند عدم العلم. فالتقدير:

اسألوا حتى يحصل لكم العلم بما لا تعلمونه. ولما كان خبر الواحد إنما يحصل الظن دل على أنه ليس هو المطلوب هنا وإنما المطلوب السؤال الذي يتم به العلم، وهو المتواتر.

فيقال: سبق أن استدل بالآية على أن خبر الواحد يفيد العلم، وحينئذ يبطل هذا الاعتراض؛ مع أن ظاهر الآية أمر كل من جهل حكمًا أن يسأل عنه أهل العلم الذي يعم الجزم بالمعلوم والظن الغالب.

4-قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط) (المائدة:8) .

والأمر للوجوب. وإذا تحمل الإنسان علمًا عن الرسول صلى الله عليه وسلم فمن القيام لله والشهادة بالقسط إبلاغه والإخبار به، ووجوب ذلك عليه دليل وجوب القبول منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت