بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: تعليقا على ما أثير حول الكلمة الواردة في الدرس الثالث والثمانين من سنن النسائي أودّ التنبيه على بعض المسائل:
المسألة الأولى: أرى أنّ اتحاد المسلمين عموما واتفاق كلمة المجاهدين خصوصا وعدم التنازع الذي يؤدي إلى الفشل والوهن من الواجبات الشرعية والضرورات الدينية.
قال تعالى: {وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون} {وأنا ربكم فاعبدون} {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرّقوا} {ولا تكونوا كالذين تفرّقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات} {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} {وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين} .
فوجب شرعا تجنّب التفرق وحرُم الاختلاف لاسيما تعدّد الأمراء فإنه أصل فساد دنيا المسلمين ودينهم.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «وأصل فساد العالم إنما هو من اختلاف الملوك والخلفاء. ولهذا لم يطمع أعداء الإسلام فيه في زمن من الأزمنة إلا في زمن تعدد ملوك المسلمين واختلافهم وانفراد كل منهم ببلاد وطلب بعضهم العلوّ على بعض» . الداء والدواء (ص 471) .
وقال الإمام محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله: « ... والله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر من غير فصل، والأمر للوجوب، ولو خلّينا وظاهر الآية لكنّا نقول: بوجوب طاعة الأمراء، وإن كان المأمور به معصية، ولكن ترك قضية ظاهر النص فيما إذا كان المأمور به معصية بالإجماع وبظاهر نص آخر، وهو قوله عليه