برأيه ويفعل ما يطابق هواه فيهلكون، ومع التأمير يقل الاختلاف وتجتمع الكلمة. وإذا شرع هذا لثلاثة يكونون في فلاة من الأرض ويسافرون فشرعيته لعدد أكثر يسكونون القرى والأمصار ويحتاجون لدفع التظالم وفصل التخاصم أولى وأحرى». نيل الأوطار (15/ 403) تحقيق حسن حلاق.
المسألة الثالثة: تجب طاعة أمراء المسلمين في مواضع الاجتهاد.
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} الآية.
ووقال تعالى: {وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم وأصبروا إن الله مع الصابرين} .
قال الإمام محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله: « ... والله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر من غير فصل، والأمر للوجوب، ولو خلّينا وظاهر الآية لكنّا نقول: بوجوب طاعة الأمراء، وإن كان المأمور به معصية، ولكن ترك قضية ظاهر النص فيما إذا كان المأمور به معصية بالإجماع وبظاهر نص آخر، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» ولا إجماع ولا نصّ فيما إذا لم يكن المأمور به معصية فيعمل فيه بظاهر النص» المحيط البرهاني في الفقه النعماني (7/ 128) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: « .. ودلّت نصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أنّ ولي الأمر - إمام الصلاة، والحاكم، وأمير الحرب، والفيء، وعامل الصدقة - يطاع في مواضع الاجتهاد، وليس عليه أن يطيع أتباعه في موارد الاجتهاد، بل عليهم طاعته في ذلك وترك رأيهم لرأيه، فإن مصلحة الجماعة والائتلاف ومفسدة الفرقة والاختلاف أعظم من أمر المسائل الجزئية ولهذا لم يجز للحكام أن ينقض بعضهم حكم بعض» جامع المسائل لابن تيمية (5/ 273 - 274) .
لأن طاعة الأمراء حق على المجاهدين بيقين، واليقين لا يزول بالشك، فيطاعون في طاعة الله، وفي كل ما ليس بمعصية بيقين؛ لأن المقطوع لا يترك للموهوم.