وأخذ عليه الوزاني رحمه الله قائلًا: «تخصيص التسولي المكس بما ذكره غير صواب بل جميع أنواع الظلم كلها مكس.
وإنما الصوب أن يقال: إن قبض المال من الرعية لمصلحتها ودفع العدو عنها جائز ليس فيه ما ينكر وليس من المكس في شيء، إذ المكس هو: ما أُخذ ظلمًا وهذا لا ظلم فيه» النوازل الجدية الكبرى (3/ 70) .
ولم يظهر لي التخصيص المذكور من كلام التسولي.
وقال القاضي أبو عمر بن منظور في تفسير المكس: «وهذا يرجع إلى اغرام المال ظلمًا» المعيار للونشريسي (11/ 128) .
ويرى الشيخ السملالي رحمه الله: أن المعونة ليست من باب مصالح المرسلة، لأن المصالح المرسلة مظنونة، وأما المعونة (الضرائب) فمصلحتها ضرورية كلية قطعية لا ظنية ولا تدخل في مفهوم المكس، لأن السلف الصالح قد أطلقوا على ما يوظف لمصالح المسلمين لفظ المعونة والتوظيف «وأما تسميته بالمكس ففيه من الهمز واللمز للمسلمين ما لا يخفى وهي عبارة بشعة» . الفتاوى الفقهية في أهم القضايا (ص 483) .
وعليه فلا ينبغي لمنصف باحث عن الحقيقة التشبث في ظل الظروف الراهنة وما يشاكلها بعموميات النصوص المحرمة لمال الغير مقابل الضرورة القائمة والمصلحة الظاهرة القطعية الكلية بالإضافةً الى الأدلة الأخرى السابقة.
وبالجملة فالضرائب المالية محرمة بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة إلا في حال الضرورة فإذا تحققت الضرورة والمصلحة العامة فجائزة بالاتفاق عند أهل العلم.