القول الأول: لا تجب الهجرة من ديار الكفر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبه قال أبو عبيد القاسم بن سلام وغيره: لا تجب الهجرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر من أسلم من العرب بالمهاجرة إليه ولم ينكر عليهم مقامهم ببلدهم وكان إذا بعث سرية قال لأميرها: «إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو ثلاث خلال فأيتهن أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم: ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم ثم ادعهم إلى التحول عن دارهم إلى دار المهاجرين وأعلمهم أنهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين وأن عليهم ما على المهاجرين فإن أبوا واختاروا ديارهم فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيب إلا أن يجاهدوا مع المسلمين» الحديث. رواه مسلم وأحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه.
القول الثاني: إن الهجرة من سائر بلاد الحرب إلى سائر بلاد الإسلام تجب على من لا يقدر على إظهار دينه، ولا تجب على من يقدر على إظهار دينه إما بعشيرة أو رئاسة كما جاز ذلك للعباس بن عبد المطلب وأمثاله من المسلمين، ومع ذلك تستحب له الهجرة من سائر بلاد الحرب وبه قال جمهور علماء المسلمين.
القول الثالث: ذهب بعض أهل العلم إلى التكفير بالإقامة في دار الحرب مع القدرة على الهجرة؛ يقول الإمام الفقيه الحس بن صالح بن حي (169 ه) رحمه الله:
«من أقام في أرض العدو وإن انتحل الإسلام وهو يقدر على التحول إلى المسلمين فأحكامه أحكام المشركين. وإذا أسلم الحربي ثم أقام ببلادهم وهو يقدر على الخروج فليس بمسلم يحكم فيه بما يحكم به أهل الحرب في ماله ونفسه. وإذا لحق الرجل بدار الحرب ولم يرتد عن الإسلام فهو مرتد بتركه دار الإسلام» .
وهو مذهب الإمام ابن حزم رحمه الله لقوله: