صار من في دار الإسلام محظورا قتله مع العلم أن فيها من يستحق القتل من مرتد وملحد وحربي.
ومن في دار الحرب يستباح قتله مع ما فيها من مسلم تاجر أو أسير؟ وكذلك سائر الأصول على هذا المنهاج يُجرى حكمها.
وكل دار أو بقعة غلب عليها أهل البدع الكفرية كالقرامطة والجهمية ونحوهما فإن كان أهل السنة فيها مستضعفين لا يمكنهم المقام فيها إلا بإخفاء مذهبهم أو على ذمة فتلك الدار دار كفر.
وكل دار أو بقعة فيها أهل الإسلام وأهل الكفر ولم يغلب أحد الفريقين على الآخر أو اجتمع فيها أهل الحق وأهل البدع الكفرية وأمكن إظهار المذهب الحق من غير تقية ومن غير عهد أو جزية فلا تكون البقعة دار كفر ولا دار إسلام ولا دار فسق بل يعامل كل أحد بما يظهر منه.
هذا تحرير علماء الحنفية في كتبهم وهو الأوفق للأصول والقواعد الشرعية ويقال إنه رأي جمهور الفقهاء.
وكون الأرض دار كفر ودار إيمان أو دار فاسقين ليست صفة لازمة لها بل هي صفة عارضة بحسب سكانها فأحوال البلاد كأحوال العباد فيكون الرجل تارة مسلما وتارة كافرا وتارة مؤمنا وتارة منافقا وتارة برا تقيا وتارة فاسقا وتارة فاجرا شقيا كما قاله ابن تيمية.
ومن ترك دار الإسلام وهاجر إلى دار الكفر لظلم خافه أو لضرر نزل به من غير إعانة على المسلمين فلا يكفر بذلك.
وإن لحق بدار الحرب لتجارة ونحوه فاختلف أهل العلم فمنعه مالك وابن حزم وابن رشد الجدّ لئلا تجري عليه أحكام الكفار ومال الأكثرون إلى الرخصة بشرطها.
وإن لحق بدار الحرب لا لتجارة ولا لعبد لم يكن بذلك مرتدا في قول جماهير العلماء.