وعوام القبورية المشركين مثل عوام الجهمية فإن كانوا يعتقدون أو يفعلون مثل ما يعتقده علماؤهم ومراجعهم من الشرك والكفر بالله فهم مثل عوام اليهود والنصارى.
وإن كان لا يعدو أمرهم مجرد الانتساب إلى الصوفية فقد سبق الحكم فيهم.
وأما الصوفي الذي لم يزد على أصول الأشعرية في باب الأسماء والصفات وكلام الله سبحانه إلى آخر الأصول المعروفة المخالفة لأصول السلف الصالح المبنية على الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار الصحيح الصريح فتكفيره محل خلاف بين أهل العلم فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية أن الناس اختلفوا في تكفير الأشعرية على قولين؛ لأن مذهبهم في الحقيقة يرجع إلى مذهب الجهمية والمعتزلة ومن مذهب أصحاب الحديث الذين هم أهل السنة وأئمة المسلمين وعلماؤهم أن من قال: ليس لله حد يعني بذلك: أن الله في كل مكان أو ليس هو على العرش استوى كما تقرر في قلوب العامة فقد ارتد عن دين الإسلام ولحق بالمشركين وكفر بالله وبآياته وبما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم نقل هذا عن أصحاب الحديث أهل السنة الحافظ الدشتي في رسالته إثبات الحد لله (ص 127 - 129)
قال الإمام عبد الرحمن بن المهدي رحمه الله: «من زعم أن الله تعالى لم يكلّم موسى صلوات الله عليه يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه» .
وقال وهب بن جرير بن حازم رحمه الله: «الجهمية الزنادقة؛ إنما يريدون أنه ليس على العرش استوى» .
والمتأخرون من الأشاعرة لا يريدون بل يصرّحون!
وقال محمد بن مصعب العابد: «من زعم أنك لا تتكلم، ولا ترى في الآخرة فهو كافر بوجهك ولا يعرفك، أشهد أنك فوق العرش فوق سبع سموات ليس كما يقول أعداؤك الزنادقة» .
وقال الإمام محمد بن يوسف الفريابي: «من قال: إن الله ليس على عرشه فهو كافر، ومن زعم أن الله لم يكلم موسى فهو كافر» .