فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 123

والثالث: يحتمل: {لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء} في المكسب والدنيا فإنهم إذا فعلوا ذلك لابدّ من أن يميلوا إليهم ويصدروا عن رأيهم في شيء فذلك مما يفسّقهم ويخرج شهادتهم. فهذا النهي يحتمل هذه الوجوه الثلاثة التي ذكرنا.

وقوله: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} الوجوهُ التي ذكرنا: الولاية في الدين، والولاية في النصر والمعونة، فإنهم إذا فعلوا ذلك صاروا منهم في حكم الدنيا والآخرة.

والولاية في المكسب والدنيا فإنهم إذا فعلوا ذلك فيصيرون منهم في حكم الدنيا .. أخبر أن من يتولهم من المسلمين فسيصير منهم».

تحقيق بالغ قاطع في أنّ الولاية المنهية عنها تشمل الولاية في الدين، والولاية في المعونة والنصرة، والولاية في المكسب الدنيوي من حيث المدلول اللفظي؛ فإن من دان بدين قوم فهو منهم جملة، ومن نصر قوما على عدوّهم فهو وليهم، وعدوّ عدوّهم وهو منهم بالضرورة.

وأما من مال إليهم من أجل أغراضه من غير تديّنٍ بدينهم، أو نصرةٍ لهم على عدوّهم فهو دون الأوَّلَين كما هو ظاهر.

وأما من حيث الحكم الشرعي فقسّمها إلى نوعين:

النوع الأول: الولاية المكفّرة لصاحبها ويدخل في رأي الإمام صنفان من الناس:

الصنف الأول:

من دان بدينهم «لا تتخذوهم أولياء في الدين أي لا تدينوا بدينهم فإنكم إذا دنتم بدينهم صرتم أولياءهم في النصر والمعونة» .لأن التدين يقتضي نصرة ومعونة الموافق في الدين.

الصنف الثاني:

من نصرهم على المسلمين وإن لم يدن بدينهم: «فإنهم إذا فعلوا ذلك صاروا منهم في حكم الدنيا والآخرة» . «لا تتخذوهم أولياء في النصر والمعونة لأنهم إذا اتخذوهم أولياء في النصر والمعونة صاروا أمثالهم، لأنهم إذا نصروا الكفار على المسلمين وأعانوهم فقد كفروا» .

وهذا مما وضّحه الإمام أبو جعفر النحاس في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت