اليهود والنصارى مع عداوتهم الله ورسوله والمؤمنين على المؤمنين وكان لهم ظهيرًا ونصيرًا؛ لأن من تولاهم فهو لله ولرسوله وللمؤمنين حرب .. ».
3.قال الإمام أبو جعفر النحاس رحمه الله في كتابيه إعراب القرآن ومعاني القرآن:
«هذا في المنافقين لأنهم كانوا يمالئون المشركين ويخبرونهم بأسرار المؤمنين .. {يسارعون فيهم} .المعنى: يسارعون في معاونتهم» .
وقال أيضا رحمه الله:
«وتولّيهم: معاضدتهم على المسلمين واختصاصهم دونهم. {ومن يتولّهم منكم فإنه منهم} أي لأنه قد خالف الله تعالى ورسوله كما خالفوا ووجبت معاداته كما وجبت معاداتهم ووجبت له النار كما وجبت لهم فصار منهم أي من أصحابهم» .
وهذا تصريح بتكفير المعاضد لهم ووجوب معاداته كما تجب معاداة الكافر ووجوب النار له كما تجب للكافر.
وأن الممالأة وتقديم الإسرار إليهم من موالاة المنافقين لليهود التي هي السبب في النزول وقد تقرر في الأصول: أن السبب لا يجوز إخراجه من اللفظ العام اتفاقا كما تقرر أيضا: أن العبرة بعموم اللفظ ما لم يخرج السبب.
4.وقال أبو منصور الماتريدي رحمه الله (333 ه) في التفسير المسمى بتأويلات أهل السنة: «يحتمل قوله تعالى: {لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء} وجوهًا:
أحدها: يحتمل، لا تتخذوهم أولياء في الدين أي لا تدينوا بدينهم فإنكم إذا دنتم بدينهم صرتم أولياءهم في النصر والمعونة.
والثاني: يحتمل، لا تتخذوهم أولياء في النصر والمعونة لأنهم إذا اتخذوهم أولياء في النصر والمعونة صاروا أمثالهم لأنهم إذا نصروا الكفار على المسلمين وأعانوهم فقد كفروا وهو كقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم} نهاهم أن يتخذوا أولئك موضع سرّهم وخفيّاتهم فعلى ذلك الأول والله أعلم.