فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 123

وأما من ساند الاحتلال من الصوفية وغيرهم من المنتسبين للإسلام فهو كافر مرتد تجري عليه أحكام المرتدين لقوله تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء} وقوله: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء} {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حاد الله ورسوله} .

وهذه الآيات وغيرها تنادي بأن الولاية المنهي عنها ضرب من ضروب الكفر المخرج من الملة 1. ولهذا قال أبو إسحاق إبراهيم الزجاج رحمه الله (311 ه) في معاني القرآن:

«أي من عاضدهم على المسلمين فإنه مع من عاضدَه. {فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم} والمرض هنا النفاق في الدين ومعنى {يسارعون فيهم} :أي في معاونتهم على المسلمين» .

2.وقال الإمام أبو جعفر الطبري رحمه الله:

«إن الله تعالى نهى المؤمنين جميعا أن يتخذوا اليهود والنصارى أنصارا وحلفاء على أهل الإيمان بالله ورسوله وأخبر أنه من اتخذهم نصيرا وحليفا ووليا من دون الله ورسوله والمؤمنين فإنه منهم في التحزب على الله وعلى رسوله وعلى المؤمنين وأن الله ورسوله منه بريئان.

ولا شك أن الآية نزلت في منافق كان يوالي يهود أو نصارى خوفا على نفسه من دوائر الدهر لأن الآية التي بعد هذه تدل على ذلك .. لأن من والاهم فقد أظهر لأهل الإيمان الحربَ ومنهم البراءة وأبان قطعَ ولايتهم. {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} ومن يتول اليهود والنصارى دون المؤمنين فإنه منهم، يقول: فإن من تولاهم ونصرهم على المؤمنين فهو من أهل دينهم وملتهم؛ فإنه لا يتولى متولّ أحدًا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راض، وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه وصار حكمه حكمه. {إن الله لا يهدي القوم الظالمين} يعني تعالى ذكره بذلك أن الله لا يوفق من وضع الولاية في غير موضعها فوالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت