فهرس الكتاب
إجماعًا نقض حكمه باتفاق الأئمة [1] .
وقال رحمه الله: (الأئمة الأربعة متفقون على أنه إنما ينقض حكم الحاكم إذا خالف كتابًا أو سنة أو إجماعًا أو معنى ذلك [2] .
وقال: (كما ينقض حكم الحاكم إذا خالف سنة، وإن كان قد اتبع بعض العلماء [3] .
وكما لو خالف بحكمه قياسًا جليًا نُقض عند مالك والشافعي، أو خالف قاعدة شرعية عند مالك [4] ، قال القرافي المالكي رحمه الله: (الحكم الذي خالف أحد أربعة أمور: إذا حكم على خلاف الإجماع ينقض قضاؤه، أو خلاف النص السالم عن المعارض، أو القياس الجلي السالم عن المعارض، أو قاعدة من القواعد السالمة عن المعارض، ولا بد في الجميع من اشتراط السلامة عن المعارض، أي المعارض والراجح [5] .
وقد جُمعت في قول القائل:
إذا قضى حاكم يومًا بأربعة فالحكم منتقض من بعد إبرام
خلاف نص وإجماعٍ وقاعدةٍ كذا قياسٍ جليٍ دون إيهام
والغرض أنه إن لم يمكن للمحكوم عليه استرداد حقه الذي لم يصب الحاكم في أخذه حكمَ الله إلا بالتحاكم إلى الطاغوت، فيلزم المجيز أن يجوز له الاحتكام إلى الطاغوت لاسترجاع حقه المُنتزع في هذه الحال، لأنه مضطر ليس له من سبيل إلى استرجاع حقه إلا بالتحاكم إلى الطاغوت، فهو كالمضطر إلى التحاكم إلى الطاغوت عند غياب حكم الله ولا فرق.
فإن قال بالجواز في هذه الصورة فقد نقض قوله في كون التحاكم إلى الطاغوت لا يكون كفرًا إلا بوجود حكم الله! وإن كفَّر بهذه الصورة فقد أشهد كل ذي لبٍ على تناقضه واضطرابه!
(1) مجموع الفتاوى (27/ 302) .
(2) مجموع الفتاوى (27/ 303) .
(3) الفتاوى الكبرى (6/ 96) .
(4) انظر التحبير شرح التحرير (8/ 3974) .
(5) الفروق (4/ 40) .