الصفحة 100 من 146

الدين، وهي أسماء سموها هم وآباؤهم بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان، فالدين ما شرعه الله ورسوله وقد بين أصوله وفروعه، ومن المحال أن يكون الرسول قد بين فروع الدين دون أصوله كما قد بينا هذا في غير هذا الموضع [1] .

وقال أيضًا: (وإنما الغرض التنبيه على أن في القرآن والحكمة النبوية عامة أصول الدين من المسائل والدلائل التي تستحق أن تكون أصول الدين، وأما ما يدخله بعض الناس في هذا المسمى من الباطل فليس ذلك من أصول الدين، وإن أدخله فيه، مثل المسائل والدلائل الفاسدة، مثل نفي الصفات والقدر ونحو ذلك من المسائل، ومثل الاستدلال على حدوث العالم بحدوث الأعراض التي هي صفات الأجسام القائمة بها .. [2] .

وقال أيضًا: (المسائل التي هن من أصول الدين التي تستحق أن تسمى أصول الدين -أعني الدين الذي أرسل الله به رسوله وأنزل به كتابه- لا يجوز أن يقال لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها كلام، بل هذا كلام متناقض في نفسه، إذ كونها من أصول الدين يوجب أن تكون من أهم أمور الدين، وأنها مما يحتاج إليه الدين، ثم نفي نقل الكلام فيها عن الرسول يوجب أحد أمرين: إما أن الرسول أهمل الأمور المهمة التي يحتاج إليها الدين فلم يبينها، أو أنه بينها فلم تنقلها الأمة وكلا هذين باطل قطعًا، وهو من أعظم مطاعن المنافقين في الدين، وإنما يظن هذا وأمثاله من هو جاهل بحقائق ما جاء به الرسول، أو جاهل بما يعقله الناس بقلوبهم، أو جاهل بهما جميعًا، فإن جهله بالأول يوجب عدم علمه بما اشتمل عليه ذلك من أصول الدين وفروعه، وجهله بالثاني يوجب أن يدخل في الحقائق المعقولة ما يسميه هو وأشكاله عقليات، وإنما هي جهليات، وجهله بالأمرين يوجب أن يظن من أصول الدين ما ليس منها من المسائل والوسائل الباطلة، وإن يظن عدم بيان الرسول لما ينبغي أن يعتقد في ذلك، كما هو الواقع لطوائف من أصناف الناس، حذاقهم فضلًا عن عامتهم [3] .

وهذه النقول وغيرها من كلامه توضح أن الدين له أصول وفروع، وأنه لا مأخذ على هذا التقسيم، وإنما المأخذ على الطوائف التي أدخلت في أحد المسميين أو كليهما ما ليس منهما، وأخرجت من أحدهما أو كليهما ما هو منهما، وهذا يعرفك بخطأ من أطلق القول ببطلان هذا التقسيم.

(1) مجموع الفتاوى (4/ 56) .

(2) مجموع الفتاوى (3/ 303) .

(3) درء تعارض العقل والنقل (1/ 26 - 27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت