الصفحة 99 من 146

ثم ذكر من أمثلة المكفر بغيره: إنكار الإجماع، وإنكار المعلوم من الدين بالضرورة، ورد النصوص الثابتة في الكتاب والسنة، واعتبار الديمقراطية والعمل بها، والعمل بالدستور، والولوج للبرلمان.

مقدمة لا بد منها:

صياغة علمٍ ما وقولبته في اصطلاحاتٍ وتقاسيمَ تجمع جملةً من مفاريد جزئياته لتُسيَّجَ بقاعدةٍ تطَّرِد في تلك الجزئيات ليس مما يُنكر في دين الله إذا قام على سوق صحيحة، ولا يتأهل لهذا النوع من الفنون إلا من كان عالمًا بشعب العلم المُقسَّم وجزئياته وأفراده، خبيرًا بأحكامها، إذ آلة تقسيم العلوم هي الاستقراء الكلي، والفساد في التقاسيم إما أن ينتج عن جهلٍ بأوصاف الشعب والأجزاء وأحكامها، فتُضمُّ إلى غير سياجاتها، ويُخرَجُ من تلك السياجات ما هو منها، وإما أن ينتج عن محدودية الاستقراء وضعفه بما لا يؤهل لبناء قاعدة وقانون، ويقينية النتائج لا تكون إلا مع يقينية المقدمات، وأغلبية هذه تُنتج من تلك أغلبية، والظن يبقى ظنًا.

ثم لا بد أن يكون لفظ الاصطلاح دالًا في لغة العرب على موضوع الاصطلاح، منطبقًا على معناه، والجهل بدلالات الألفاظ يوقع في الضلال والفساد، ومنه عامة ضلال أهل البدع.

يقول العلامة أبو قتادة فك الله أسره: (قاعدة في المصطلحات والألفاظ: صياغة أيّ قاعدة تحتاج إلى أمرين:

1 -دليل صدق موضوعها.

2 -صواب بنيتها اللفظية في الدلالة على موضوعها ومعناها [1] .

عندما قسّم المتكلمون مسائل الدين إلى أصول وفروع، لم يعبِ الأئمة هذا التقسيم لكونه اصطلاحًا حادثًا لا يوجد في كلام الأوائل، فليس طروء التقسيم في خلفٍ دون سلف يكون بمجرده قادحًا فيه، بل القادح هو جعلُ تلك القوالب أوعية لمعاني باطلة، وإدخال جزئيات مباينة في سياج تلك التقاسيم، بينما يُخرج منها ما هو مندرج فيها، ثم جعلهم من أخطأ أو جهل أو خالف تلك الأصول التي وضعوها -وليست هي من الأصول في شيء- كافرًا خارجًا من الملة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (طائفة من أهل الكلام يسمي ما وضعه أصول الدين، وهذا اسم عظيم، والمسمى به فيه من فساد الدين ما الله به عليم، فإذا أنكر أهل الحق والسنة ذلك قال المبطل قد أنكروا أصول الدين، وهم لم ينكروا ما يستحق أن يسمى أصول الدين، وإنما أنكروا ما سماه هذا أصول

(1) توحيد الحاكمية ما هو دليله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت