الصفحة 98 من 146

المسألة الأولى

فساد تقسيم المكفرات إلى مكفر لذاته ومكفر بغيره

يقول عبد الإله الجزائري: (المُكَفِّرُ لِذَاتِه: لا يُتشرط ـ في المُكَفِّر لِذَاتِه ـ أَن يكون من الأحكام «العِلْمية» أو الأحكام «العَمَلية» ـ أعني: مسائل «الاعتقاد» أو مسائل «العمل» ـ ولا من مسائل «الأصول» ، ولا من مسائل «الفروع» ، ولا من المسائل «الظَّاهرة» ، ولا من المسائل «الباطنة» ، وليس خاصًا بالأقوال دون الأفعال، ولا بالأفعال دون الأقوال، بل يدور مع كلّ تلك المسائل المُقَسّمات، أو الدَّلائل المُفَرَّعات) .

إلى أن قال: (والمُكَفِّرُ لِذَاتِه وصفه قائم قبل التَّفهيم، وتجلية التَّعتيم، أو إقامة الحُجَّة، وبيان المحجَّة، والمَنَاط فيه يدور على? «الوصف» فقط ومَنَاط الحُكم ـ الذي هو التَّكفير ـ يدور على ذلك «الوصف» فقط، و «العذر بالجهل» ، أو «التَّأويل» فيه، غير مُعْتَبرين ألبتة، وإهدار تلك الأوصاف ـ من «عذر بالجهل» أو «التَّأويل» وعدم اعتبارهما ـ يكون إلَّا في «المُكَفِّرِ لِذَاتِه» فقط؛ النَّاقض لأصل الدّين. فأصل الدّين لا يثبت بهذه المكفّرات لذاتها ألبتة، وهذا قول «قحّ أهل السُّنَّة» بالإتفاق. والقول بالتَّفريق ـ في المُكَفِّرِ لِذَاتِه ـ بين «القول» ، و «القائل» و «الفعل» ، و «الفاعل» ؛ بأَن تقول: القول كفر، وقائل لا يكفر، أو الفعل كفر، وفاعله لا يكفر ـ للعكَّازين المُعْوَجَّين، «العذر بالجهل» ، أو «التَّأويل» ـ، قَوَاعد «الجهمية» الجديدة المُعاصرة) .

وذكر من أمثلة المكفر بذاته: الشرك، والحكم بغير ما أنزل الله، والاستهزاء، والسب الصريح، وترك الصلاة، وموالاة الكفار، والسحر.

ثم قال:(المُكَفِّرُ بِغَيْرِهِ: نقول في هذا كما قلنا في «المُكَفِّر لِذَاتِه» : لا يُشترط ـ في «المُكَفِّر بِغَيْرِهِ» ـ أَن يكون من الأحكام «العِلْمية» أو الأحكام «العَمَلية» ـ أعني: مسائل «الاعتقاد» أو مسائل «العمل» ـ ولا من مسائل «الأصول» ، ولا من مسائل «الفروع» ، ولا من المسائل «الظَّاهرة» ، ولا من المسائل «الباطنة» ، وليس خاصًا بالأقوال دون الأفعال، ولا بالأفعال دون الأقوال، بل يدور مع كلّ تلك المسائل المُقَسّمات، أو الدَّلائل المُفَرَّعات.

و «المُكَفِّرُ بِغَيْرِهِ» المَنَاط فيه، على? رفع «الجَهل» ، وإبطال «التَّأويل» أوَّلًا، قبل نزول «الحُكم» على? «الوصف» ، فهو يختلف تمامًا عن «المُكَفِّرِ لِذَاتِه» ، فهذا الأخير مَنَاطه على? «الوصف» فقط و «العذر بالجهل» أو «التَّأويل» غير مُعتبرين، وقد أجلينا من قبل الأمر وزبَّرناه بالدُّرر في السَّطر).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت