فصل: في ذكر جملة من جهالات صاحب التبصير، وتجاوزاته، وأخطائه العلمية!
اعلم وفقني الله وإياك لمرضاته، وأعاذنا من همزات الشيطان الرجيم ومن نزغاته، أن الخطأ لا يسلم منه أحد، فهو لبني الإنسان ملازم، وكل بني آدم خطاء، كما قال خير الأنبياء عليه الصلاة والسلام، وهذه مُسَلَّمة قبليَّة، وحقيقة يقينية.
وتبيان أخطاء الناس ومكاشفتهم بها إنما يكون في غالب الحال بالنصيحة والتنبيه، وتعليمهم الصواب بالحسنى، إلا أن المردود عليه قد أسْلَفَ من المكابرة، والترفُّعِ مُجاهرة، وقدَّم من دعاوى السلامة من التحريراتِ الجائرة، ما سدَّ به منافذ الترفق واللين، وأشرع به أبواب التأنيب والتقريع، والتوبيخ والتشنيع!
وأخرى .. أنه مَرَقَ من غثاثة أخطائه وجهالاتهِ إلى الأجِلَّةِ تبديعًا، وجاوز حدَّ تجاوزاته إليهم تطاولًا وتجديعًا، فليس للرادِّ مع هذا الداء الدوي من سبيل، إلا ما يُقطِّع نياطه ويقتلع جذره الأصيل، وإن لم يكن إلا بالتنكيل!
فليذق مَن جنى مِن حَشَفِهِ، فما هي إلا بضاعته رُدَّت إليه، وما هو إلا صاعه السوء انقلب عليه!!
فإن افترعها بباطل، فهي له به بالحق-إن شاء الله- تحار!! وما ظلم من رد البضاعة مع صاعها على صاحبها وما جار!!
وما هي إلا أمثلة من (التبصير) أذكرها للتدليل، ليعرف الناظر بها الفرقان بين العلم الأصيل والمزاحم الدخيل!