الصفحة 109 من 146

المسألة الثانية

التكفير وبلوغ الحجة

يقول عبد الإله الجزائري في (التبصير) : (والمُكَفِّرُ لِذَاتِه وصفه قائم قبل التَّفهيم، وتجلية التَّعتيم، أو إقامة الحُجَّة، وبيان المحجَّة، والمَنَاط فيه يدور على «الوصف» فقط. دليله: قال الله تعالى {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ} . وقال الله تعالى {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ} فسمَّاهم اللَّه تعالى مشركين، وسمَّى «هود» عليه السلام قومهم مفترين؛ قبل توضيح لهم الحُجَّة، وبيان المحجَّة، فالوصف قائم، قبل مجيء الدَّليل الهادم، ومَنَاط الحُكم ـ الذي هو التَّكفير ـ يدور على ذلك «الوصف» فقط، و «العذر بالجهل» ، أو «التَّأويل» فيه، غير مُعْتَبرين ألبتة، وإهدار تلك الأوصاف ـ من «عذر بالجهل» أو «التَّأويل» وعدم اعتبارهما ـ يكون إلَّا في «المُكَفِّرِ لِذَاتِه» فقط؛ النَّاقض لأصل الدّين. فأصل الدّين لا يثبت بهذه المكفّرات لذاتها ألبتة، وهذا قول «قحّ أهل السُّنَّة» بالإتفاق. والقول بالتَّفريق ـ في المُكَفِّرِ لِذَاتِه ـ بين «القول» ، و «القائل» و «الفعل» ، و «الفاعل» ؛ بأَن تقول: القول كفر، وقائل لا يكفر، أو الفعل كفر، وفاعله لا يكفر ـ للعكَّازين المُعْوَجَّين، «العذر بالجهل» ، أو «التَّأويل» ـ، قَوَاعد «الجهمية» الجديدة المُعاصرة) .

إلى أن قال: (والتَّكفير ـ في «المُكَفِّرِ لِذَاتِه» ـ عبادة مطلوبة خاص بالحكم «الدُّنيوي» فقط ـ مع جزائه ـ، أما جزاء التَّكفير في الحكم «الأخروي» فمردّه إلى اللَّه وحده)

إلى أن قال: (فالعبادة المطلوبة شرعًا ـ وأعني بها: التَّكفير فيمَن وقع في المُكَفِّرِ لِذَاتِه ـ وعليها مدار الاعتقاد، والمَنَاط فيها على «الوصف» فقط، أَن نكفّر مَن وجب تكفيره ونعمل فيه موجبات ذاك التَّكفير ـ من سفك للدَّم، والأخذ للمال، والسّبي والدَّفن في المزابل، وغير ذلك من تبعات ذلك ـ في الحكم «الدُّنيوي» فقط والعُكَّزان-كذا- المُعوجان ـ «العذر بالجهل» و «التَّأويل» ـ غير مُعتبرين ألبتة فيه، والقاعدة «الجهمية الجديدة» ـ التفريق بين «القول» و «القائل» ، أو «الفعل» و «الفاعل» ـ فيه تُرمى في المَزبلة، وتكون مُهملة، وهذا أصل التَّعبُّد المطلوب والواجب شرعًا منا) .

قال أبو الحسن غفر الله له: ظهر من كلامه هذا أمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت