الصفحة 112 من 146

وقال أيضًا: (العقوبات لا تجوز إلا بعد إقامة الحجة كما قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [1] .

وقال أيضًا: (العقوبة لا تجوز قبل إقامة الحجة باتفاق المسلمين [2] .

وقال أيضًا: (حكم الوعيد على الكفر لا يثبت في حق الشخص المعين حتى تقوم عليه حجة الله التي بعث بها رسله كما قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [3] .

وقال أيضًا: (أحكام الكفر والتأديب لا تثبت إلا بعد بلوغ الرسالة لا سيما فيما لا يعلم بمجرد العقل [4] .

والمقصود أن الشرك إن أريد به الاسم فمداره على مجرد الوصف ولو لم تبلغ الحجة، وكذلك الكفر إن أُريد به الاسم فمداره على مجرد الوصف ولو لم تبلغ الحجة، إلا في المكفرات التي لا تُعلم إلا بالشرع كترك الصلاة، فوصفها قبل بلوغ الشرع لا يُثبِت الاسم.

وإن أُريد بالكفر والشرك إثبات الاسم والحكم فإنهما لا يُثبتان إلا بعد الحجة ويُنفيان قبلها، ولا يكون نفيهما والحالة هذه نافيًا للاسم.

وقد يراد بالشرك الاسم، وبالكفر الاسم والحكم، فيُثبت الأول بوجود وصفه بإطلاق، ويُنفى الثاني قبل بلوغ الحجة.

ولهذا ترى طائفة من الأئمة المحققين يطلقون الكفر في المسائل الظاهرة تارة وينفونه أخرى بحسب قيام الحجة وعدمها على المعين لا بحسب لحوق الاسم، وقد يطلقون الشرك وينفون التكفير لذات الاعتبار، فيجعلون الأول ثابتًا بمجرد قيام الوصف بينما ينفون الثاني إلى تحقق بلوغ الحجة، ولهذا أمثلة كثيرة:

منها: قول الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: (وأمَّا الكذب والبهتان فمثل قولهم إنا نكفر بالعموم [5] ، ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه، وإنا نكفر من لم يكفر ومن لم يقاتل ومثل هذا وأضعاف أضعافه، فكل هذا من الكذب والبهتان الذي يصدون به الناس عن دين اللَّه ورسوله، وإن كنا

(1) الفتاوى الكبرى (6/ 341) .

(2) السابق.

(3) بغية المرتاد (ص 311) .

(4) شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة (ص 51) .

(5) قال الشيخ العلامة علي الخضير فك الله أسره تعليقًا على هذا الموضع:(لأن التكفير مرتبط بالحجة ولا يُعلم هل الجميع قامت عليهم

الحجة أم لا).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت