الصفحة 116 من 146

ومنه يتضح لك بطلان الإطلاق في قول المردود عليه: (والقول بالتَّفريق ـ في المُكَفِّرِ لِذَاتِه ـ بين «القول» ، و «القائل» و «الفعل» ، و «الفاعل» ؛ بأَن تقول: القول كفر، وقائل لا يكفر، أو الفعل كفر، وفاعله لا يكفر ـ للعكَّازين المُعْوَجَّين، «العذر بالجهل» ، أو «التَّأويل» ـ، قَوَاعد «الجهمية» الجديدة المُعاصرة) ، وقوله: (والقاعدة «الجهمية الجديدة» ـ التفريق بين «القول» و «القائل» ، أو «الفعل» و «الفاعل» ـ فيه تُرمى في المَزبلة، وتكون مُهملة، وهذا أصل التَّعبُّد المطلوب والواجب شرعًا منا) ، فقد عرفتَ مراده بالكفر والتكفير، فتنبه.

وهذا الموضع يحتمل بسطًا وذيولًا كثيرة، ولكني أختصر الكلام إذ توضح المراد، وحسبي ذاك، وهذا وجه أول في الرد.

ووجه آخر: أن جزاء التكفير لا يترتب على مجرد الوصف فقط، أما قبل الحجة فباتفاق، وأما بعدها فهي مسألة قضائية ليست موكولة لآحاد الناس، وإنما ينظر فيها أهل العلم لا الدهماء والعامة، والصحيح أن استتابة المرتد واجبة، ومن قتله قبل ذلك فهو آثم، وهو قول جمهور أهل العلم، وإنما يستثنى من ذلك من تغلظت ردته أو امتنع بشوكة ..

فالحاصل أن تقحم هذا الباب بتلك الإطلاقات الهوجاء إنما هو من سيما الخوارج المارقين ومن تأثر بهم من الغالية الذين يفسدون ولا يصلحون، ويجهلون ويحسبون أنهم يعلمون.

وصاحب التبصير قد وقع في الغلو في هذا الباب من عدة جهات، إجمالها:

الأولى: ترتيبه اسم الكفر وحكمه على مجرد الوصف، كما تبين من صريح كلامه.

الثانية: إطلاقه القول بأن العذر بالجهل والتأويل أو التفريق بين القول والقائل في (المكفر لذاته) من قواعد الجهمية، وقد عرفتَ صحة إطلاقها على معنىً دون معنى.

الثالثة: أنه أدخل في (المكفر لذاته) ما ليس منه، بل جعل منه ما هو ذريعة من ذرائع الشرك، كما سترى مثاله في المسألة الثالثة، وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت