فهرس الكتاب
وروى بإسناده عن سفيان -أحسبه الثوري-: ( {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} قال: كانت تحيةً فيهم) .
وروى بإسناده عن ابن جريج قال: ( {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} أبواه وإخوته، كانت تلك تحيتهم كما تصنع ناسٌ اليوم) .
وبإسناده عن الضحاك: ( {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} قال: تحية بينهم) .
وروى بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن زيد: ( {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} قال: ذلك السجود لشَرَفه، كما سجدت الملائكة لآدم لشَرَفه، ليس بسجود عبادة) .
قال الإمام ابن جرير رحمه الله بعد ذكره لهذه الآثار: (وإنما عنى من ذَكرَ بقوله: إن السجود كان تحية بينهم، أن ذلك كان منهم على الخُلُق، لا على وجه العبادة من بعضهم لبعض، ومما يدل على أن ذلك لم يزل من أخلاق الناس قديمًا قبل الإسلام على غير وجه العبادة من بعضهم لبعض، قول أعشى بني ثعلبة:
فلما أتانا بُعَيْدَ الكَرَى ... سجدنا له ورفعنا عَمَارَا [1] [2] .
وقال الإمام أبو المظفر السمعاني رحمه الله: (وقوله: {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} معناه: وقعوا له ساجدين، واختلفوا في هذه السجدة فالأكثرون أنهم سجدوا له، وكانت السجدة سجدة المحبة لا سجدة العبادة، وهو مثل سجود الملائكة لآدم عليه السلام، قال أهل العلم: وكان ذلك جائزًا في الأمم السالفة، ثم إن الله تعالى نسخ ذلك في هذه الشريعة وأبدل بالسلام، وقال بعضهم: أنهم سجدوا لله لا ليوسف، وإنما خروا له سجدًا لأنه كان قدامهم فحصل سجودهم إليه كما يسجد إلى المحراب والجدار، والصحيح هو الأول، هكذا قاله أهل العلم، والدليل عليه أنه كان في رؤياه: {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} ، فالشمس والقمر أبواه، وأحد عشر كوكبًا هم إخوته.
(1) قال العلامة أحمد شاكر في حاشية التفسير:(وهذا البيت من قصيدته في تمجيد قيس بن معد يكرب، وكان خرج معه في بعض غاراته، فكاد الأعشى أن يؤسر، فاستنقذه قيس، فذكر ذلك فقال:
فيا ليلةً لِيَ في لَعْلَعٍ كَطَوْفِ الغريبِ يخافُ الإسارا
فلما أَتانا
و لعلع: مكان بين الكوفة والبصرة، يَذْكُرُ في البيت الأول قلقه وشدة نزاعه وحيرته لمّا تأخر قيس، وقد كاد هو يقع في أسر العدو، فلما جاء
قيس استنقذه ومن معه، فسجدوا له وحيوه.
و العمار: مختلف في تفسيره قيل: هو العمامة أو القلنسوة، وقيل الريحان يرفع للملك يحيا به، وقيل: رفعنا أصواتنا بقولنا: عمرك الله).
(2) انظر هذا الموضع وما سبقه في جامع البيان (16/ 269 - 270) .