فهرس الكتاب
-إلى أن قال- وقال بعضهم: {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} السجود هاهنا هو الانحناء، وعبر عنه بالسجود، وأما حقيقة السجود فلم تكن، وأولى الأقاويل هو الأول [1] .
وقال الإمام ابن عطية الأندلسي رحمه الله: (وأجمع المفسرون أن ذلك السجود على أي هيئة كان فإنما كان تحية لا عبادة [2] .
وقال الإمام القرطبي في تفسيره لهذه الآية: (أجمع المفسرون أن ذلك السجود على أي وجه كان فإنما كان تحية لا عبادة [3] .
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله: ( {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} أي: سجد له أبواه وإخوته الباقون، وكانوا أحد عشر رجلًا {وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ} أي: التي كان قصها على أبيه {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} ، وقد كان هذا سائغًا في شرائعهم إذا سلموا على الكبير يسجدون له، ولم يزل هذا جائزًا من لدن آدم إلى شريعة عيسى عليه السلام، فحرم هذا في هذه الملة، وجعل السجود مختصًا بجناب الرب سبحانه وتعالى، هذا مضمون قول قتادة وغيره -إلى أن قال- والغرض أن هذا كان جائزًا في شريعتهم، ولهذا خروا له سجدًا [4] .
وقال العلامة أبو السعود العمادي رحمه الله: ( {وَخَرُّوا لَهُ} أي: أبواه وإخوته، {سُجَّدًا} تحيةً له، فإنه كان السجود عندهم جاريًا مجرى التحية والتكرمة، كالقيامة والمصافحة وتقبيل اليد ونحوها من عادات الناس الفاشية في التعظيم والتوقير، وقيل: ما كان ذلك إلا انحناء دون تعفير الجباه، ويأباه الخرور، وقيل: خروا لأجله سجدًا لله شكرًا ويرده قوله تعالى: {وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ} التي رأيتها وقصصتها عليك، {مِنْ قَبْلُ} في زمن الصِّبا [5] .
وقال العلامة الشوكاني رحمه الله ( {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} : أي الأبوان والإخوة، والمعنى: أنهم خروا ليوسف سجدًا، وكان ذلك جائزًا في شريعتهم، منزلًا منزلة التحية [6] ، ثم ذكر أقوال من جنح إلى صرف الآية عن ظاهرها واستبعدها كلها.
(1) تفسير السمعاني (3/ 67) .
(2) المحرر الوجيز (3/ 281) .
(3) الجامع لأحكام القرآن (9/ 265) .
(4) تفسير القرآن العظيم (4/ 412) .
(5) إرشاد العقل السليم (4/ 307) .
(6) فتح القدير (3/ 67) .