الصفحة 130 من 146

فمن الخطأ البين الخلط بين هذا وذاك وإدخالهما في مرتبة الشرك دون فرقانٍ، ولوازمه جدُّ خطيرة، إذ يلزم منه أن الله قد أمر بالشرك في وقت من الأوقات، وأنه أباح هذا القدْر منه في الشرائع السابقة، ومن التزم هذا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه والعياذ بالله، وكيف لا يخلعها من يصادم قول الحق المبين: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [الزمر:7] ، وقوله جل في علاه: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (45) } [الزخرف] ، إلى غير ذلك من الآيات، ومن وقف مع حدود الله فقد سَلِم وأَمِن، ولا سلامة ولا أمان ولا عصمة ولا نجاة ولا فلاح في غير ذلك، فلينظر من عقل لنفسه.

وليُعلم بعد هذا أن تقرير المسألة مستتم بما سبق ذكره وبيانُ وجهِ دلالته من سجود الملائكة لآدم، وسجود أبوي يوسف وإخوته له، ولا بأس أن نُتْبِع بزيادةٍ على ما تقدم.

الدليل الثالث:

روى الإمام أحمد [1] وابن ماجة [2] وابن حبان وغيرهم من حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه، قال: (لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وسلم، قال:(( ما هذا يا معاذ؟ ) )قال: أتيت الشام فوافقتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، فوددت في نفسي أن نفعل ذلك بك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( فلا تفعلوا، فإني لو كنت آمرا أحدًا أن يسجد لغير الله، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفس محمد بيده، لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها، ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه ) ).

قال الهيثمي رحمه الله: (رجاله رجال الصحيح [3] .

وقال الحسن بن أحمد الرباعي الصنعاني رحمه الله في (فتح الغفار) : إسناده صالح [4] .

وصححه الألباني رحمه الله في صحيح ابن ماجة، وغيره من كتبه.

وقال شعيب الأرنؤوط: (إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير القاسم وهو ابن عوف الشيباني، فقد روى له مسلم حديثًا واحدًا، ووثقه المؤلف، وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ومحله عندي الصدق، وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه، وله شواهد .. [5] .

(1) المسند (32/ 145) .

(3) مجمع الزوائد (4/ 309) .

(4) فتح الغفار (3/ 1490) .

(5) صحيح ابن حبان بتحقيقه (9/ 479) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت