الصفحة 23 من 146

فلهذا وغيره اشتد تحذير السلف من العُجْب، وكثُر كلامهم فيه ..

روى الإمام ابن عبدالبر بإسناده عن يزيد بن قوذر، عن كعب، أنه قال لرجل رآه يتبع الأحاديث: (اتق الله، وارض بالدون من المجالس، ولا تؤذ أحدًا، فإنه لو ملأ علمك ما بين السماء والأرض مع العُجْب ما زادك الله به إلا سفالًا ونقصًا!! [1] .

وهكذا ينبغي أن يُصاح في وجه كل مغرور: لو ملأ علمك ما بين السماء والأرض مع العُجْب ما زادك الله به إلا سفالًا ونقصًا.

وروى الإمام الآجري بإسناده عن مسروق رحمه الله قال: (بحسب امرئ من العلم أن يخشى الله, وبحسب امرئ من الجهل أن يُعْجب بعلمه! [2] .

قال ابن الجوزي رحمه الله: (علة العجب الجهل المحض!! [3] .

وذكر ابن عبدالبر رحمه الله أيضًا عن علي رضي الله عنه قوله:

(الإعجاب آفة الألباب) ، قال ابن عبدالبر: (وقال غيره: إعجاب المرء بنفسه دليل على ضعف عقله!) ، قال: (وقالوا: من أعجب برأيه ذل، ومن استغنى بعقله زل، ومن تكبر على الناس ذل) ، قال: (وقالوا: لا ترى المعجب إلا طالبا للرئاسة! وقال فضيل بن عياض: ما من أحد أحب الرئاسة إلا حسد وبغى وتتبع عيوب الناس وكره أن يذكر أحد بخير!! [4] .

وروى الإمام أبو نعيم في الحلية بإسناده عن الحارث بن نبهان، قال: سمعت محمد بن واسع، يقول: (واصاحباه ذهب أصحابي) قلت: رحمك الله أبا عبد الله أليس قد نشأ شباب يصومون النهار ويقومون الليل ويجاهدون في سبيل الله؟! قال: (بلى ولكن .. أخ) وتفل! (أفسدهم العُجْب [5] .

قلت: رحم الله ابن واسع! ما عساه يقول ويفعل لو رأى من يتمدح بما لا يبلغه! ويترفع بما لا يحسنه! نفخته أوهامه فَخَالَهَا حقائق! فظهرت منه البوائق!!

(1) جامع بيان العلم وفضله (1/ 567 - 568) .

(2) أخلاق العلماء (ص 70) .

(3) انظر غذاء الألباب شرح منظومة الآداب (2/ 567) .

(5) حلية الأولياء (2/ 352) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت