الصفحة 25 من 146

على نفسك، على موت حسّك .. ).

8 -ويقول: (قلنا: ما تركنا ذلك ليشرد، ولا لكلمة «الديمقراطية» أَن تتفرد، بل يأتي في الآتي المزبَّر، بفقهٍ محرَّر، يقبله الفَحْلُ، ويردُّه البَغْلُ ـ في فهمه وتصوره لرؤية الحقائق، والمسائل الدَّقائق) .

قلت: تأمل قوله: (فإذا رأيت في الدليل .. إلخ) ، (يقبله الفحل ويرده .. ) ، وكيف حصر القارئ لكلامه بين حالين: فإما أن يرى فيما يكتبه الحق فيتبعه ولا يحيد عنه، وإلا فهو قد شابته شوائب الجهمية والمرجئة، ولا احتمال ثالث!!

فلا احتمالية عنده لصدور الخطأ منه، ولا احتمالية عنده لترك الناظر لكلامه لعدم ظهور الدليل لديه، أو لمعارضته عنده بما هو أقوى منه!! إذ تحريراته سالمة من كل جناية!! وكتاباته بريئة من كل عماية!! واختياراته صواب وسداد وهداية!!

فهل ثمَّ أظهرُ من قوله هذا على الخذلان والحرمانِ والإفلاسِ دليلٌ وآية؟!!

هل سمع هذا المغرور برجلٍ في التاريخ اسمه الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه! الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين وغيرهما واللفظ للبخاري: (لقد كان فيما قبلكم من الأمم مُحَدَّثُون، فإن يكُ في أمتي أحدٌ فإنه عمر) قال البخاري رحمه الله: زاد زكريا بن أبي زائدة، عن سعد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال، يُكَلَّمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر) .

وفيهما أيضًا واللفظ لمسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (بينا أنا نائم، إذ رأيت قدحًا أُتيت به فيه لبن، فشربت منه حتى إني لأرى الرِّي يجري في أظفاري، ثم أعطيت فَضْلي عمر بن الخطاب) قالوا: فما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: (العلم ) ) .

هذا الرجل المُحدَّثُ المُلهم، الذي شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعلم، قد كان من شأنه أن يتنزل القرآن موافقًا لقوله في عدة نوازل، ففي الصحيحين واللفظ للبخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: (وافقت ربي في ثلاث: فقلت يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} ، وآية الحجاب، قلت: يا رسول الله، لو أمرت نساءك أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت