يحتجبن، فإنه يكلمهن البر والفاجر، فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغَيْرَةِ عليه، فقلت لهن: (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن) ، فنزلت هذه الآية).
قال الحافظ ابن حجر: (وليس في تخصيصه العدد بالثلاث ما ينفي الزيادة عليها، لأنه حصلت له الموافقة في أشياء غير هذه، من مشهورها قصة أسارى بدر، وقصة الصلاة على المنافقين، وهما في الصحيح، وصحح الترمذي من حديث بن عمر أنه قال:(( ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه وقال فيه عمر إلا نزل القرآن فيه على نحو ما قال عمر ) )، وهذا دال على كثرة موافقته، وأكثر ما وقفنا منها بالتعيين على خمسة عشر، لكن ذلك بحسب المنقول [1] .
وفي مسند الإمام أحمد أن عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، قال وهو على المنبر: (ما نُبْعِدُ أن السكينة تنطق على لسان عمر [2] .
وروى الحاكم في المستدرك عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: (لو وضع علمُ عمر في كفة ميزان، ووضع علم الناس في كفة لرجح علم عمر [3] .
ومع هذه الجلالة والمكانة التي حِظي بها الفاروق رضي الله عنه، فقد ثبت واشتهر عنه أنه قال: (كل الناس أفقه من عمر!) ، لما أرشدته امرأة إلى خطئه في قوله، كما رواه أبو يعلى بإسناده عن مسروق قال: ركب عمر بن الخطاب منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: أيها الناس ما إكثاركم في صداق النساء وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وإنما الصدقات فيما بينهم أربع مائة درهم فما دون ذلك، فلو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله عز وجل أو مكرمة لم تسبقوهم، فلا أعرفن ما زاد رجل صداق على أربع مائة درهم.
قال: ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش.
فقالت: يا أمير المؤمنين نهيت الناس أن يزيدوا النساء في صدقاتهن على أربع مائة درهم؟ قال: نعم.
قالت: أما سمعت ما أنزل الله عز وجل في القرآن؟ فقال: فأنى ذلك؟ فقال: أما سمعت الله عز وجل يقول: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (20) } [النساء] .
(1) فتح الباري (1/ 505) .
(3) المستدرك (3/ 93) .