وزر.
وهذا عثمان بن عفان رضي الله عنه كان إذا وقف على القبر يبكي حتى تبل لحيته، وقال: لو أنني بين الجنة والنار لا أدري إلى أيتهما يؤمر بي، لاخترت أن أكون رمادًا قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير.
وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبكاؤه وخوفه، وكان يشتد خوفه من اثنتين: طول الأمل، واتباع الهوى، قال: فأما طول الأمل فينسي الآخرة، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، ألا وإن الدنيا قد ولت مدبرة، والآخرة مقبلة، ولكل واحدة بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل
-إلى أن قال- وقال أبو عبيدة عامر بن الجراح: وددت أني كبش فذبحني أهلي، وأكلوا لحمي وحسوا مرقي [1] .
فانظر حال هؤلاء وقد بشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة! فيا لخسارته بعدهم من أَمِن! ويا لشقاوته من بنفسه اغترَّ وبعمله طَمِن!!
وما ذكرتُ إلا النزر اليسير من حالهم، وتتبع مثل هذا من أقوال الصحابة والتابعين والأئمة والعُبّاد والصالحين يحتاج إلى مصنف مستقل، وفيما ذُكِر موقظ لمن كان له قلب، وبالله التوفيق وبه العصمة.
11 -يقول صاحب التبصير: (أما ما نكتبه الآن وما مضى، هو فقط للتَّجلية قبل التَّحلية، لينقشع في ذهنك البرهان، وترى حقائق القرآن، والسُّلوك الصحيح في التَّأصيل، ووضع اللّبنات في التَّفصيل، فهذا المسلك هو المأمور به، وصاحبه مأجور رعا مقام النُّبوَّة) .
12 -ويقول: (ولقد عرض عليَّ «أخ» منذ أكثر من خمسة عشر سنة ـ في دار غير هذه الدَّار ـ سلسلة له في «أحكام الإيمان» وأصوله وفروعه عند «أهل السُّنَّة والجماعة» ؛ لأخرجه من جوّ القَسْطَل، ومرّ الحنظل وأُهديه العسل في السَّيْطَل؛ فالأخ يثقُ في علمي، ويطمئن لفهمي، في ضبط المسائل، والقوَّة في جمع الوسائل، والإحسان في ردّ «الجُزئية» إلى «الكُلّية» ، وذلك فضل اللَّه يؤتيه مَن يشاء من العباد.) .
13 -ويقول: (فإِن قلتَ: أرشدنا!!
(1) الجواب الكافي (40 - 42) .