قلنا: أليس لأجل ذلك حرَّرنا وزبَّرنا، وألبسنا هذا البحو الدُّرر وها نحن نُتمم بالمُسَطَّر!!).
14 -ويقول: (فهذا الأخير مَنَاطه على «الوصف» فقط و «العذر بالجهل» أو «التَّأويل» غير مُعتبرين، وقد أجلينا من قبل الأمر وزبَّرناه بالدُّرر في السَّطر ) ) .
15 -ويقول: (فإِن قال القائل: «الديمقراطية» ليس نظامًا وتوجهًا قائمًا بنفسه كما علَّلت بتعليلك الصَّائب، وتحريرك السائب!! بالخير، والدَّل على صحة السَّير، ونحن نشكرك، ولا نكفُرك) .
قلت: كما ترى هكذا وهكذا يتمدح! وفي براثن العُجْبِ الفاتك يترنح!! لا يكاد يخرج من تيهٍ إلا إلا ويدخل في تيه! ولا ينفك من فَكِّ ضيغمٍ إلا وينشب في فَكِّ أخيه!!
ومن هوس العُجب أن تراه حتى في مقامِ: فإن قال قائل، يتمدح نيابة عن المعترض السائل!!
صدق والله وأحسن الوصف، من قال إن العُجب عائدٌ على عقلِ صاحبه بالضعف!!
أحمدك اللهم على العافية، وأسألك من أفضالك ونعمك الوافية الضافية ..
ثم إني أتساءل أي حقائق للقرآن يزعم أنه يُرِي؟! ألا يستحيي هذا على نفسه ويرعوي؟! وأي تفصيل وتأصيل ورِعاية لمقام النبوة يدعي؟! أهي هذا العُجب وتلك الفواقر؟! أم تلك الفريات على الشيخ الأسير الثابتِ الصابر؟!! أم هي عبارات الفُحش والبذاءة التي يستبشعها كل طاهر؟!!
وما هو التحرير والتزبير؟! أهي الدعاوى الجوفاء الخاطئة الكاذبة عند من لم يكن عَمِيْ؟! أم هي مطية العطب، والبعير الأجرب: (نا) (وقلنا) (وفعلنا) (وعلمي) (وفهمي) !!
وما هي في قاموس (العلامة) الدرر؟! أتلك هي التي يعرفها بنو البشر؟! أم هي كما يظهر: كلُّ ما كان مُدَوَّر؟!! فنَمُرَّ حينها مرَّ الكرام ولا نستنكر!!
16 -ويقول: (وردمنا مَن اعتمد على قصة «حاطب بن أبي بلتعة» في عدم تكفير الجاسوس المُعِين ـ إذا كان العدو طالبًا غير مطلوبٍ ـ بتحقيق حبير وجلاء كبير؛ لم أُسبق إليه سميناه: «دَحْرُ المُعْتَضِد بِقِصَة حَاطب فِي عَدَم تَكْفِير الجَاسُوس المُخَاطِب» ، فليرجع إليه مَن يُريد فهم هذه الحقائق، والغوص في الدَّقائق، ولا يصلح «الكتاب» للمبتداء، أو المُتَوسط، في العلم، وإنما لمَن قطع شوطًا كبيرًا في تحقيق الفهم) .