10 -ويقول: (لنعرض نصوص «تعطيل» و «تبديل» «العُبيدية» ، لتكون النَّظرة والتَّحقيقة مهدية، فالحكم فرع عن التَّصور، وإِن لم يُعط حقّه هجم التَّهوُّر، ودخلنا بذلك باب التَّحريف ـ للمعنى أو اللَّفظ ـ وهجم بعد ذلك بضَرطه وفَرْطه السَّخيف) .
قال عبداللهِ أبو الحسن: فانظر رحمني الله وإياك إلى هذه النقول وما حوته من ألفاظ بذيئة، وكلماتٍ سيئةٍ رديئة، وما أحسب الناظر جنبني الله وإياه مساوئ الأخلاق، بقارئ أو سامع لمثل هذه الكلمات بالقَدْرِ الذي رأى إلا في مجامع الطغام والأراذل والفساق! فأما محاضر العلم والمكارم والخير، فليس لتلك الكلمات في رياضها مأوى، وأهلها عنها بمنأى ..
قال الغزالي رحمه الله: (الباعث على الفحش إما قصد الإيذاء، وإما الاعتياد الحاصل من مخالطة الفساق وأهل الخبث واللؤم ومَن عادتهم السب [1] .
وقال أيضًا: (وهو -أي الفحش- مذموم ومنهي عنه، ومصدره الخبث واللؤم [2] .
وكما قيل:
إنما الفحش ومن يُعنى به ... كغراب السوء ما شاء نعق
أو حمار السوء إن أشبعته ... رمح الناس وإن جاع نهق
أو غلام السوء إن جوعته ... سرق الجار وإن يشبع فسق
وأهل العلم والهدى من أنزه الناس عن الفُحش والبذا، وأبعدهم عن قالِ السوء والأذى، وإن استعملها بعضهم فلسببٍ إذ ذاك مُبِيح، فأما أن تكون لهم سِمَةً وديدنًا فذا إفكٌ عليهم قبيح!
وإنما العالم كما وصفه الإمام الآجري رحمه الله: (عالم بما يجتلب به الطاعات, عالم بما يدفع به البليات, قد اعتقد الأخلاق السَنيَّة, واعتزل الأخلاق الدنية [3] .
في الصحيحين وغيرهما واللفظ للبخاري من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: (لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشًا ولا متفحشًا، وإنه كان يقول: (( إن خياركم أحاسنكم
(1) موعظة المؤمنين للقاسمي، مختصر الإحياء (ص 191) .
(2) السابق (ص 190) .
(3) أخلاق العلماء (ص 47) .