أخلاقًا )) .
قال ابن بطال رحمه الله: (قال الطبرى: الفاحش: البذيء اللسان، وأصل الفحش عند العرب في كل شيء خروجٌ عن مقداره وحدِّه حتى يستقبح، ولذلك يقال للرجل المفرط الطول الخارج عن طول الناس المستحسن: فاحش الطول، يراد به قبيح الطول، غير أن أكثر ما استعمل ذلك في الإنسان إذا وصف بشيء، فالأغلب أن معناه فاحشٌ منطقه، بذيءٌ لسانه [1] .
وقال القاسمي رحمه الله، وأصل الكلام للغزالي واختصره:(وحَدُّ الفحش هو التعبير عن الأمور المستقبحة بالعبارات الصريحة، وأكثر ذلك يجري في ألفاظ الوقاع وما يتعلق به، فإن لأهل الفساد عبارات صريحة فاحشة يستعملونها فيه، وأهل الصلاح يتحاشون عنها، بل يدلون عليها بالرموز والكناية، قال ابن عباس: إن الله حيي كريم، يعفو ويكنو، كنى باللمس عن الجماع.
فالمسيس والمس والدخول كنايات عن الوقاع وليست بفاحشة، وهناك عبارات فاحشة يستقبح ذكرها، ويستعمل أكثرها في الشتم والتعيير، وكل ما يستحيا منه فلا ينبغي أن يذكر ألفاظه الصريحة فإنه فحش).
قال ابن بطال رحمه الله: (والفحش والبذاء مذموم كله، وليس من أخلاق المؤمنين -إلى أن قال- فينبغي لمن ألهمه الله رشده أن يتجنبه ويعود لسانه طيب القول، ويقتدي في ذلك بالأنبياء عليهم السلام فهم الأسوة الحسنة [2] .
وروى الترمذي [3] بإسناده عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وإن الله ليبغض الفاحش البذيء) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وروى الإمام أحمد [4] بإسناده عن أبي هريرة، قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: (إياكم والظلم، فإن الظلم ظلمات عند الله يوم القيامة، وإياكم والفحش، فإن الله لا يحب الفحش والتفحش، وإياكم
(1) شرح صحيح البخاري له (9/ 229) .
(3) سنن الترمذي (2002) .
(4) المسند (15/ 349 - 350) ، وقال محققوه: إسناده صحيح على شرط الشيخين.