الصفحة 47 من 146

والشح، فإنه دعا من قبلكم فاستحلوا محارمهم، وسفكوا دماءهم، وقطعوا أرحامهم).

فأقبِح بخُلُق يبغضه الله، وأقبِح بمن يتكثر مما يبغضه الله!!

وأخرج الترمذي [1] وغيره من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء) ، قال الترمذي: حديث حسن غريب.

وقال الحافظ العراقي [2] : إسناده صحيح.

فمن اتصف بواحدة من هذه الصفات الأربع فما أتى بالإيمان الواجب الذي يستحق معه النجاة من غير عقوبة، بل إيمانه ناقصٌ نقصًا يستحق معه العقاب، إذ نفيُ كونِ المتصف بواحدة من هذه الصفات مؤمنًا دالٌ على كونها من كبائر الذنوب، فالإيمان لا يُنفى على لسان الشارع إلا لنقضٍ أو نقصٍ، والأول هو الأصل، ويُعلم كون الثاني هو مراد الشارع بالقرائن والأدلة، والنفي في هذا الحديث من قبيل الثاني إجماعًا، وله عن الأول صوارف كثيرة ليس هذا موضعها.

فما أحرى الواقع في أحد تلك الكبائر بالاشتغال بنفسه، وأَطْرِها على التوبة والإنابة، قبل أن يشتغل بأحوال عامة المسلمين! وما أحراه بوعظ نفسه وزجرها عن مقارفة العظائم، قبل أن يخرج على الناس مختالًا يصف بعض من لعله عند الله خير منه بالأقذار وفِعال البهائم!!

وفي مسند الإمام أحمد [3] وغيره عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (كنت في مجلس فيه النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وأبي سمرة جالس أمامي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( إن الفحش والتفحش ليسا من الإسلام، وإن أحسن الناس إسلامًا، أحسنهم خلقًا ) ).

وفي رواية [4] : (إن الفحش والتفحش ليسا من الإسلام في شيء) .

قال الحافظ العراقي رحمه الله: إسناده صحيح [5] .

(1) سنن الترمذي (1977) .

(2) المغني عن حمل الأسفار (2/ 782) .

(3) (34/ 422) ، وقال محققوه: صحيح لغيره، وإسناده محتمل للتحسين.

(5) المغني عن حمل الأسفار (2/ 384) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت