الصفحة 48 من 146

وقال الهيثمي رحمه الله: رجاله ثقات [1] .

وقال المنذري رحمه الله: (رواه أحمد والطبراني، وإسناد أحمد جيد ورواته ثقات [2] .

قلت: وقوله عليه الصلاة والسلام (ليسا من الإسلام في شيء) ، يدل على عِظم قبحهما، وشدة خطرهما، وفيه تحذير وتنفير للمسلم من مقارفة هذا الذنب والاتصاف به، إذ وقوعه فيه واتصافه به وقوعٌ واتصافٌ بما هو خارجٌ عن الإسلام، ولا ثمّ غير الإسلام إلا الكفر، لكن الكفر منه الأصغر ومنه الأكبر، وهو ذو خصالٍ وشعب كما أن للإيمان خصالًا وشعبًا، وكون المرء يقع في خصلة من خصال الكفر لا يسلتزم الحكم عليه بالكفر، فمقارفة الجزئي لا يسلتزم استحقاق الحكم الكلي، بل خصال الكفر وشُعَبُه منها ما يُنقِص الإيمان الواجبَ مقارفَتُه كهاتين المعصيتين، ومنها ما ينقضه، والمَرَدُّ للأدلة.

يوضح هذا أن المعاصي كلها من شعب الكفر وخصاله، لكن يجدر التنبيه إلى أنّ ما تقرر كونه معصية لا تُخرِج عن الإسلام ونصَّ الشارع على كونها كُفرًا، أو سَلَبَ اسم الإيمان عن فاعلها، أو وصفها بأنها ليست من الإسلام في شيء، أو وصف مُقارفها بالكفر، يجعلها أعظم وأخطر وأقرب إلى الكفر الكلي من معصية لم يرد فيها تنصيص، وإن صحّ اندراج هذه وتلك تحت عموم: كل المعاصي من شعب الكفر.

ويتضح مما تقدم أن هذه العبارة (ليس من الإسلام في شيء) لا تدل على تعيين مرتبة الموصوف بها من الأقوال والأفعال وكونه ناقضًا للإيمان أو مُنقصًا منه بمجردها، بل لا بد من النظر في القرائن والأدلة لمعرفة الرتبة الصحيحة التي أرادها الشارع.

وكذلك يقال في استعمال أهل العلم لهذه العبارة، وبحسب ما وقفت عليه من كلامهم فقد رأيت استعمالهم لها فيما هو كفر وفيما هو دونه وخاصة ما كان من البدع، فأما إطلاق هذه العبارة على المعين فالظاهر أنه كالتكفير سواء والله أعلم.

وأخرج أبو داود بإسناده عن لقيط بن صبرة رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رسول الله، إن لي امرأة وإن في لسانها شيئًا - يعني البذاء - قال:(( فطلقها إذًا ) )، قال: قلت: يا رسول

(1) مجمع الزوائد (8/ 25) .

(2) الترغيب والترهيب (3/ 275) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت