الله إن لها صحبة ولي منها ولد، قال: (( فمُرْها ) )يقول: عِظْها فإن يك فيها خير فستفعل [1] .
فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يأذن لهذا الصحابي بتطليق امرأته للبذاء، ومعلوم حرص الشارع على تآلف القلوب وتحابها، وحياطته البالغة للدعائم الأُسرية من كل ما يقوضها، وعنايته العظيمة بالوشائج الزوجية وما يقويها، وتحذيره مما يقطعها أو يوهيها، فلما أذن لهذا الصحابي بصرم حبال الوصال، دلّ على قباحة ذلك المُوصلِ إلى هذه الحال!!
وأخرج ابن حبان في صحيحه [2] من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفس محمد بيده، لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش، والبخل، ويخون الأمين، ويؤتمن الخائن، ويهلك الوعول، وتظهر التحُوت) قالوا: يا رسول الله وما الوعول والتحُوت؟ قال: (الوعول: وجوه الناس وأشرافهم، والتحُوت: الذين كانوا تحت أقدام الناس لا يعلم بهم) .
والحديث أورده الشيخ الألباني رحمه الله في السلسة الصحيحة [3] ، وقال صحيح لغيره.
وروى الترمذي [4] وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار) .
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
قال الإمام ابن حبان رحمه الله: (الحياء من الإيمان، والمؤمن في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجافي في النار إلا أن يتفضل الله عليه برحمته فيخلصه منه، فإذا لزم المرء الحياء كانت أسباب الخير منه موجودة، كما أن الواقح إذا لزم البذاء كان وجود الخير منه معدومًا، وتواترُ الشر منه موجودًا، لأن الحياء هو الحائل بين المرء وبين المزجورات كلها، فبقوة الحياء يضعف ارتكابه إياها، وبضعف الحياء تقوى مباشرته إياها، ولقد أحسن الذي يقول:
ورب قبيحة ما حال بيني ... وبين ركوبها إلا الحياء
(1) سنن أبو داود (142) .
(2) (15/ 258) ط-الرسالة.
(4) سنن الترمذي (2009) .