فكان هو الدواء لها ولكن ... إذا ذهب الحياء فلا دواء [1] .
ثم روى بإسناده عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قال: (من لا يستحي من الناس لا يستحي من الله) .
قال ابن حبان: (الواجب على العاقل أن يُعوِّد نفسه لزوم الحياء من الناس، وإن من أعظم بركته تعويد النفس ركوب الخصال المحمودة ومجانبتها الخلال المذمومة، كما أن من أعظم بركة الحياء من الله الفوز من النار بلزوم الحياء عند مجانبة ما نهى الله عنه، لأن ابن آدم مطبوع على الكرم واللؤم معًا في المعاملة بينه وبين الله، والعشرة بينه وبين المخلوقين، وإذا قوي حياؤه قوي كرمه وضعف لؤمه، وإذا ضعف حياؤه قوي لؤمه وضعف كرمه، ولقد أنشدني علي بن محمد البسامي:
إذا رزق الفتى وجهًا وقاحًا ... تقلب في الأمور كما يشاء
ولم يك للدواء ولا لشيء ... يعالجه به فيه غناء
فما لك في معاتبة الذي لا ... حياء لوجهه إلا العناء [2] .
وروى البخاري في الأدب المفرد [3] بإسناد صحيح عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: (ألأم خُلُق المؤمن الفحش) .
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت [4] بإسناده عن عون بن عبدالله رحمه الله قال: (ألا إن الفحش والبذاء من النفاق، وهن مما يزدن في الدنيا وينقصن في الآخرة، وما ينقصن في الآخرة أكثر مما يزدن في الدنيا) .
والأحاديث والآثار في ذم الفحش والبذاء أكثر من أن تستوعب في هذا الموطن، وقد ذكرتُ ما يكفي المسلم، وبالله نلوذ ونعتصم.
11 -يقول صاحب التبصير: (ولقد اتفق لي مرَّة وسُئلتُ عن رجلٍ يُجيز النكاح في الدُّبر ـ أعني: دُبر النّساء ـ، وكان جهميًا ـ من المذهب «الجامي» الجديد ـ.
(1) روضة العقلاء (ص 57 - 58) .
(2) (ص 58) .
(3) الأدب المفرد (ص 117) ط 3 - بشائر.
(4) الصمت (ص 186) ، وصحح إسناده الحويني.