الصفحة 51 من 146

فقال السَّائل: يا شيخنا! فلان يجيز النكاح في الدُّبر!!

فقلتُ: هو منكوحُ العقيدة!!

قال كيف يا شيخنا!!

قلتُ: قبل أَن يُجيز نكاح دبر النّساء؛ «الجهمية» ـ الجامية ـ نكحت عقيدته وفجرت فيها ومَنِيّها كان منه هذا!!

فكان السَّائل ما جلس مجلسًا إلَّا وذكرها ليُضحك المجلس).

قلت: تأمل هذا البذاء والفُحش، وكيف يُقحِّمُ صاحبه على هذا الكلام المُستبشع، والكذب الممجوج المستقبح!

لا أدري لماذا كل هذا الشغف بتلك الألفاظ البذيئة، والمُثُل القبيحة، وكأني بقائلها لا يستحلي الكتابة حتى يُعرِّج على شؤون النصف التحتاني من جسم الإنسان!!

ألا يدري أنه مهما كانت شناعة قول المخالف فلا يُجِيز لنا ذلك بحال أن نستبيح الكلام فيه بغير حق، أو أن نفري في عرضه بالفحش، فالله أمرنا بالقسط والعدل، ونهانا عن البغي والظلم حتى مع عدونا وعدِّوه من الكافرين، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) } [المائدة] .

أم أن (المحقق المدقق!) قد امتلأ وِعاؤه بأشياء غير نظيفة، ولابد أن ينضح في كل مرة على الناس من (بركات) وعائه!!

يقول ابن الجوزي رحمه الله: (كثير من الناس يتسامحون في أمور يظنونها قريبة، وهي تقدح في الأصول، كاستعارة طلاب العلم جزءًا لا يردونه، وقصد الدخول على من يأكل ليأكل معه، وتناول طعام لم يدع الإنسان إليه، والتسامح بعرض العدو التذاذًا بذلك، واستصغارًا لمثل هذا الذنب، وإطلاق البصر هوانًا بتلك الخطيئة، وفتوى من لا يعلم لئلَّا يقال: هو جاهل، ونحو ذلك مما يظنه صغيرًا وهو عظيم.

وأهون ما يصنع ذلك بصاحبه أن يحطه من مرتبة المتميزين بين الناس، ومن مقام رفعة القدر عند الحق -إلى أن قال- فالله الله .. اسمعوا ممن قد جرَّب .. كونوا على مراقبة .. وانظروا في العواقب .. واعرفوا عظمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت