حتى يدعها).
قال ملا القاري رحمه الله: (وإذا خاصم فجر: أي شتم ورمى بالأشياء القبيحة [1] .
وقال المناوي رحمه الله: (وإذا خاصم فجر: مال في الخصومة عن الحق وقال الباطل [2] .
ومهما بالغ واستزاد هذا الرجل من التطاول على عباد الله، فأقواله لا ولن يُضيع رب العالمين منها شيئًا، {فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (52) } [طه] ، فليُقِلَّ أو ليستكثر، وسيرى بأم عينيه من يستطيل على العباد وعلى أهل الفضل والعلم عاقبة بغيه في الدنيا قبل الآخرة.
لكلٍ بغيهُ ولمن تعدى ... جزاء البغي مقضيًا لزاما
5 -ومن تلك الصور، قوله: (فالشيخ ابن عثيمين رحمه الله أعدّه من المشايخ الحنابلة اليوم الذين أكثروا من التقليد، وعجزوا عن التفنيد، للشبهات المثارة اليوم حول التوحيد، والكفر بالنديد، واستعصت على أفهامهم، لذا لم يحرروا فيها بأقلامهم، بل استشكلوا كلام أئمتهم [3] .
أقول: مع ما بين السلفية الجهادية -والعبدُ الضعيف من أبنائها- وبين الشيخ العثيمين رحمه الله من خلافٍ أغلَبُهُ خلافٌ في فقه الواقع، إلا أنه لا يشك أحد في سعة علمية الشيخ وتبحره في شتى صنوف العلم، وكون الشيخ رحمه الله زلّ وأخطأ في بعض المسائل، فهذا لا يُصيّرُ صوابه في أكثرها جهلًا وعجزًا وخطأً، ولا يقول بهذا إلا جاهلٌ أو حاسدٌ أو مجحفٌ عديمُ إنصاف!
ودعوى أن الشيخ مُكثرٌ من التقليد، كذب سافر لا يتجلبب بجلباب! وهل كان رحمه الله إلا واحدًا ممن كسر ذلك الباب!!
والزعم بأنه عجز عن تفنيد الشبهات المثارة اليوم حول التوحيد، وأنها استعصت على فهمه، وصف جائر ظالم غير سديد!!
وكذلك بقية أوصافه يخال من يسمعها أن الموصوف من أولئك الذين تشبعوا وامتلأوا بشبهات
(1) مرقاة المفاتيح (1/ 128) .
(2) فيض القدير (1/ 463) .
(3) لقاء التحدي (ص 44) .