الصفحة 67 من 146

الثاني: أنه الرجل ذو المكانة والهيئة يكون في القوم فإذا احتاجوا إلى شهادة زور شهد لهم بها فلا تُرد لمكانته وهيئته، قال الخطابي رحمه الله: (والوجه الآخر: ما يروى عن فلان أنه كان يكون في الحي الرجل له هيئة ونبل، فإذا احتيج إلى شهادة زور شهد بها فلا يُرد من أجل نبله وحسن ثوبيه، فأضيف الشهادة إلى ثوبيه إذ كانا سبب جوازها ورواجها [1] .

وقد نسب ابن الجوزي رحمه الله في كشف المشكل هذا القول للإمام نعيم بن حماد رحمه الله.

وحكى ابن الأثير رحمه الله هذا القول بصورة مقاربة فقال: (وروي عن إسحاق بن راهويه قال: سألت أبا الغَمْر الأعرابي وهو ابن ابنة ذي الرُّمَّة عن تفسير ذلك فقال: كانت العرب إذا اجتمعوا في المحافل كانت لهم جماعة يلبس أحدهم ثوبين حسنين، فإن احتاجوا إلى شهادة شهد لهم بزور، فيمضون شهادته بثوبيه [2] .

الثالث: وهو قريب من الثاني، أنه الرجل يستعير اللباس الحسن يتجمل به ليُمَضِّي شهادته عند الحاكم، قال ابن بطال رحمه الله: (وقال أبو سعيد الضرير في معنى قوله:(( كلابس ثوبي زور ) )، هو أن يستعير شاهد الزور ثوبين يتجمل بهما ويتحلى بهما عند الحاكم، وإنما يريد أن يقيم شهادته [3] .

الرابع: هو في من يلبس ثوبي عاريَّة فيظن الناس أنهما له وليس كذلك، وما يلبث أن يرجعها إلى صاحبها فيستبين حاله، قال الحافظ ابن حجر: (وقال ابن التين: هو أن يلبس ثوبي وديعة أو عارية يظن الناس أنهما له، ولباسهما لا يدوم ويفتضح بكذبه [4] .

الخامس: أنه الرجل يضيف على كُمَّي ثوبه كُمَّيْن آخرين ليُظهر أنه يلبس ثوبين وليس عليه إلا ثوب واحد، قال الأزهري رحمه الله: (ومعنى ثوبي الزور: أن يعمد إلى الكمين فيوصل بهما كمان آخران، فمن نظر إليهما ظنهما ثوبين [5] .

فهذه خمسة معاني فيما إذا كان المراد بالثوبين حقيقتهما، فأما إن كانا كناية على حال صاحبهما فالمعنى حينئذٍ أن المتشبع صاحب زور كاذب قائل ما لا حقيقة له، قال أبو عبيد: (وفيه وجه آخر إن شئتَ أن

(1) معالم السنن (4/ 135) .

(2) النهاية في غريب الحديث (1/ 228) .

(3) شرح صحيح البخاري لابن بطال (7/ 347) .

(4) فتح الباري (9/ 318) .

(5) تهذيب اللغة (1/ 284) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت