الصفحة 68 من 146

يكون أراد بالثياب الأنفس، والعرب تفعل ذلك كثيرًا، يقال منه: فلان نقي الثياب إذا كان بريًا من الدنس والآثام، وفلان دنس الثياب إذا كان مغموصًا عليه في دينه، قال امرؤ القيس يمدح قومًا:

ثياب بني عوف طهارى نقيةٌ ‍ ... وأوجههم بيض المَسَافِرِ [1] غُرَّانُ [2]

يريد بثيابهم أنفسهم، لأنها مبرأة من العيوب، وكذلك قول النابغة:

رقاقُ النعالِ طيّبٌ حُجُزَاتُهم ‍ ... يُحيّونَ بالريحان يوم السَبَاسِبِ [3]

يريد بالحُجُزَات: الفروج أنها عفيفة، ونرى والله أعلم أن قول الله تبارك وتعالى {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} من هذا، قال الشاعر يذم رجلًا:

لاهُمَّ إن عامرَ بن جهمِ ‍ ... أوْذَمَ [4] حجًا في ثيابِ دُسْمِ [5]

يعني أنه حج وهو متدنس بالذنوب [6] .

وقال الخطابي رحمه الله: (وقوله:(( كلابس ثوبي زور ) )يُتأول على وجهين، أحدهما: أن الثوبين ههنا كأنه كناية عن حاله ومذهبه، وقد تكني العرب بالثوب عن حال لابسه وعن طريقه ومذهبه كقول الشاعر:

وإني بحمد الله لا ثوبَ غادرٍ ‍ ... لبستُ ولا مِن ريبةٍ أتقنّعُ

والمعنى أن المتشبع بما لم يعط بمنزلة الكاذب القائل ما لم يكن [7] .

وعلى هذا المعنى ففي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم للثوب بصيغة التثنية ثلاثة أجوبة:

(1) مَسَافِرُ الوجه: ما يظهر منه، قاله غير واحد من أئمة اللغة.

(2) أي بيضاء وجوههم مستبشرة.

(3) يوم عيد، وأصله عيد النصارى.

(4) يعني أوجبه على نفسه.

(5) ثياب دُسْم: أي متدنسة متسخة.

(6) غريب الحديث (2/ 253 - 254) .

(7) معالم السنن (4/ 135) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت