مبتلى أو مبعد عن الديار؛ بسبب دعوتهم للتوحيد وعداوتهم للطواغيت وبراءتهم من الشرك والتنديد!!
فلماذا يا ترى يعادي هو ومن على شاكلته هؤلاء!!!
أقلّوا عليهم لا أبا لأبيكمو ... من اللوم أو سدّوا المكان الذي سدّوا
ولو تأمّل طالب الحق غمزه ولمزه في الموحدين في كتبه وصفحات هوامشه التي سوّدها .. لوجدها على هذه الطريقة العوجاء العرجاء ممتلئة بسجع الكهّان، وتلوين الكلام، خالية تمامًا من الردّ العلمي على كتاباتهم وحُججهم .. ) انتهى.
فهذا صاحب تلك الدار كما ترى يدافع ويدفع عن الشيخ أبي قتادة، فهل من شيم ذوي المروءات أن يؤذى الرجل من نزيلٍ مُكرمٍ في بيته؟! أم أن للمروءة معايير أُخَر لا يفهمها إلا (العلامة المحقق) ؟!!
وإذا كان الشارع الحكيم صلى الله عليه وسلم قد شدد وأكد على حق الجار، حتى قال كما في الصحيحين وغيرهما: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره) ، وفي البخاري عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن) قيل: ومن يا رسول الله؟ قال: (الذي لا يأمن جاره بوائقه) ، وفي مسلم عنه صلى الله عليه وسلم قال: (لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه) ، فإذا كانت هذه منزلة الجار، في كلام سيد الأبرار، فكيف بمنزلة وحقِّ المتفضلِ الكريمِ صاحبِ الدار؟!
ثم إن من علامات صدق المحبة للحبيب محبة ما يحب، وكراهة ما يكره، أو على الأقل عدم إظهار الكراهة لمن أحب، وعدم إظهار المحبة لمن كره، ومحبة عدو الحبيب أو كراهة حبيبه، دلالة كذب دعوى المحبة للحبيب، وآية كونها زيفًا لا يحمل عليها إلا شهوة جامحة، أو مصلحة مُرتجاة.
قال ابن القيم عليه رحمة الله في تعداده لعلامات المحبة: (ومنها سروره بما يُسر به محبوبه كائنًا ما كان، وإن كرهته نفسه، فيكون عنده بمنزلة الدواء الكريه يكرهه طبعًا ويحبه لما فيه من الشفاء، وهكذا المحب مع محبوبه يسره ما يرضى به محبوبه وإن كان كريهًا لنفسه، وأما من كان واقفًا مع ما تشتهيه نفسه من مراضي محبوبه فليست محبته صادقة، بل هي محبة معلولة، حتى يُسر بما ساءه وسره من مراضي محبوبه [1] .
قلت: وهذا الطاعن في الشيخ أبي قتادة، يزعم محبته للشيخ أبي محمد المقدسي فك الله أسرهما، ولا أدري
(1) روضة المحبين (ص 278) .