الصفحة 73 من 146

حين وجد راحلته: (أنت عبدي وأنا ربك) ، فلم يكفر بذلك للدهش والغلبة والسهو، وقد ورد في رواية في غير الصحيحين: (فلعلي أُضِل الله) أي: أغيب عنه، وهذا يدل على أن قوله (لئن قدر الله) على ظاهره كما ذكرنا [1] .

وهذا كما ترى هو ما حكاه الإمام النووي بحروفه.

5 -وقال الحافظ ابن حجر في كلامه على قول ذلك الرجل: (ولعلّ هذا الرجل قال ذلك من شدة جزعه وخوفه، كما غلط ذلك الآخر فقال: أنت عبدي وأنا ربك) .

ثم رجح هذا الاحتمال فقال: (وأظهر الأقوال: أنه قال ذلك في حال دهشته وغلبة الخوف عليه حتى ذهب بعقله لما يقول، ولم يقله قاصدًا لحقيقة معناه، بل في حالة كان فيها كالغافل والذاهل والناسي الذي لا يؤاخذ بما يصدر منه [2] .

6 -ورجح هذا القول أيضًا الحافظ ابن الملقن رحمه الله، قال تلميذه الحافظ ابن حجر: (ومن اللطائف أن من جملة الأجوبة -أي على قول الرجل- عن ذلك ما ذكره شيخنا ابن الملقن في شرحه: أن الرجل قال ذلك لما غلبه من الخوف، وغطى على فهمه من الجزع، فيعذر في ذلك، وهو نظير الخبر المروي في قصة الذي يدخل الجنة آخر من يدخلها، فيقال: إن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها، فيقول للفرح الذي دخله:(أنت عبدي وأنا ربك) أخطأ من شدة الفرح.

قلت-أي ابن حجر-: وتمام هذا أن أبا عوانة أخرج في حديث حذيفة، عن أبي بكر الصديق، أن الرجل المذكور في حديث الباب هو آخر أهل الجنة دخولًا الجنة، فعلى هذا يكون وقع له من الخطأ بعد دخول الجنة نظير ما وقع له من الخطأ عند حضور الموت، لكن أحدهما من غلبة الخوف، والآخر من غلبة الفرح، قلت: والمحفوظ أن الذي قال (أنت عبدي) هو الذي وجد راحلته بعد أن ضلت، وقد نبهت عليه فيما مضى [3] ا. هـ

(1) طرح التثريب (3/ 267) .

(2) فتح الباري (6/ 523) .

(3) فتح الباري (11/ 314) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت