7 -وقال بدر الدين العيني رحمه الله في كلامه على الحديث، وذكره لجوابات أهل العلم على قول الرجل: (وقيل: إنما غُفر له لأنه غلب على فهمه من الجزع الذي كان لحقه من خوف الله وعذابه فيُعذر، ومثل هذا إنما يكون كفرًا ممن يقصد به الكفر وهو يعقل ما يقول [1] .
وقال أيضًا في موضع آخر: (وقيل أيضًا على ظاهره، ولكنه قاله وهو غير ضابط لنفسه، بل قاله في حال دخول الدهش والخوف عليه، فصار كالغافل لا يؤاخذ به [2] .
8 -وقال السيوطي رحمه الله في شرحه للحديث: (وقيل: قاله في حالة غلب عليه فيها الدهش والخوف وشدة الوجع، فلم يضبط ما يقوله فصار في معنى الغافل [3] .
9 -ورجح هذا القول العلامة ملا علي القاري رحمه الله، فقال في شرحه للحديث: (وقيل: لقي من هول المطلع ما أدهشه وسلب عقله فلم يتمكن من تمهيد القول وتخميره، فبادر بسقط من القول، وأخرج كلامه مخرجًا لم يعتقد حقيقته، وهذا أسلم الوجوه والله أعلم [4] .
10 -وحكى القاري ترجيحه أيضًا عن العلامة الطيبي فقال: (وقال الطيبي رحمه الله: هو كلام صدر عن غلبة حيرة ودهشة، من غير تدبر في كلامه، كالغافل والناسي، فلا يؤاخذ فيما قال، أقول-القاري-: هذا هو الظاهر من الحديث [5] .
11 -وقال السندي في حاشيته على النسائي عند الحديث: (ويحتمل أن شدة الخوف طيرت عقله فما التفت إلى ما يقول وما يفعل، وأنه هل ينفعه أم لا، كما هو المشاهد في الواقع في مهلكة، فإنه قد يتمسك بأدنى شيء لاحتمال أنه لعله ينفعه، فهو فيما قال وفعل في حكم المجنون [6] .
12 -وقال عبيد الله المباركفوري في شرحه للحديث: (وقيل: لقي من هول المطلع ما أدهشه وسلب عقله، فلم يتمكن من تمهيد القول وتخميره فبادر بسقط من القول، وأخرج كلامه مخرجًا لم يعتقد حقيقته، قال التوربشتي: وهذا أسلم الوجوه [7] .
(1) عمدة القاري (23/ 74) .
(2) عمدة القاري (25/ 163) .
(3) الديباج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (6/ 100) .
(4) مرقاة المفاتيح (4/ 1641) .
(5) السابق.
(7) مرعاة المفاتيح (8/ 84) .