فهذا العلامة فضل الله التوربشتي يرجح هذا القول أيضًا.
13 -ورجح هذا القول أيضًا القسطلاني شارح الصحيح، فقال في شرحه للحديث: (وأحسن الأقوال قول النووي: إنه قال ذلك في حال دهشته وغلبة الخوف عليه بحيث ذهب تدبره فيما يقوله فصار كالغافل والناسي الذي لا يؤاخذ بما صدر منه ولم يقله قاصدًا لحقيقة معناه [1] .
14 -واختار هذا القول فيمن اختاره الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله، فقد قال في كلامه على الحديث: (فهذا الرجل لما كان مؤمنًا بالله في الجملة، ومؤمنًا باليوم الآخر في الجملة، وهو أن الله يثيب ويعاقب بعد الموت، فهذا عمل صالح، فغفر الله له بما كان معه من الإيمان بالله واليوم الآخر، وإنما أخطأ من شدة خوفه، وقد وقع الخطأ الكثير في الخلق في هذه الأمة، واتفقوا على عدم تكفير من أخطأ، مثل ما أنكر بعض الصحابة أن يكون الميت يسمع نداء الحي، وأنكر بعضهم أن يكون المعراج يقظة [2] .
15 -ورجح هذا القول الشيخ الألباني رحمه الله فقال في كلامه على الحديث في السلسة الصحيحة: (وخلاصته أن الرجل النباش كان مؤمنًا موحدًا، وأن أمره أولاده بحرقه إنما كان إما لجهله بقدرة الله تعالى على إعادته، وهذا ما أستبعده أنا، أو لفرط خوفه من عذاب ربه فغطى الخوف على فهمه، كما قال ابن الملقن فيما ذكره الحافظ(11/ 314) ، وهو الذي يترجح عندي من مجموع روايات قصته، والله سبحانه وتعالى أعلم [3] .
قلت: فهذه طائفة من كلام أهل العلم تبين لك شُهرة هذا المسلك في تأويل قول ذلك الرجل (لئن قدر الله عليّ) ، بل لا تكاد تجد من تعرض للحديث وشَرَحَه إلا ويذكر هذا المسلك في جملة ما يذكره، ولم أقف إلا على اليسير من شروح الحديث، ولا تطال يدي الساعة كثيرًا منها، وإلا لرأيت أكثر مما نقلته لك بكثير!
وبين يديك أيها الناظر أسماء ثمانية من العلماء اختاروا هذا القول!! ولا يمكن أن يُتصور أنّ متكلمًا يتكلم على حديث الرجل الذي قال تلك المقالة، ويصل إلى مرحلة اختيارِ جوابٍ على قوله (لئن قدر الله عليّ) ، إلا وقد وقف على كلام من نقلتُ كلامهم أو بعضه!!
(1) إرشاد الساري شرح صحيح البخاري (5/ 439) .
(2) الدرر السنية (10/ 248) .