فأهل الكبر والإصرار، والاحتجاج بالأقدار مع شيخهم وقائدهم إلى النار إبليس، وأهل الشهوة المستغفرون التائبون المعترفون بالذنوب، الذين لا يحتجون عليها بالقدر مع أبيهم آدم في الجنة.
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: التكبر شر من الشرك! فإن المتكبر يتكبر عن عبادة الله تعالى، والمشرك يعبد الله وغيره.
قلت -ابن القيم-: ولذلك جعل الله النار دار المتكبرين ... إلخ [1] .
فهذا في إثم الكبر وعِظَم معصيته، فأما في أثره على صاحبه وعلى من حوله فيقول الإمام الماوردي رحمه الله:
(يسلبان -الكبر والعجب- الفضائل، ويكسبان الرذائل، وليس لمن استوليا عليه إصغاء لنصح، ولا قبول لتأديب، لأن الكبر يكون بالمنزلة، والعجب يكون بالفضيلة، فالمتكبر يجل نفسه عن رتبة المتعلمين، والمعجب يستكثر فضله عن استزادة المتأدبين ..
-قال-: أما الكبر فيكسب المقت، ويلهي عن التألف، ويوغر صدور الإخوان، وحسبك بذلك سوءًا عن استقصاء ذمه .. وقال أزدشير بن بابك: ما الكبر إلا فضلُ حمقٍ لم يدر صاحبه أين يذهب به فيصرفه إلى الكبر.-قال الماوردي-: وما أشبه ما قال بالحق [2] ا. هـ باختصار.
قلت: وممن وصف المتكبر بالحمق، الراغب الأصفهاني رحمه الله، فقال: (والمتكبر والضَّرَعُ [3] كلاهما جاهلان، لكن الضَّرَعَ غبي، والمتكبر غبي أحمق!! وشتان ما بينهما، فالغبي قد يتأدب، والأحمق لا سبيل له إلى تأديبه، ولأن الضَّرَعَ قد ترك ما لهُ، والمتكبر ادعى ما ليس له، وشتان ما بين المنزلتين، ولأن الكبر يتولد من الإعجاب، والإعجاب من الجهل بحقيقة المحاسن، والجهل رأس الانسلاخ من الإنسانية!! [4] .
وكذلك وصفه ابن الجوزي، فقال: (من رأى نفسه تكبَّر، والمتكبر أحمق، لأنه ما من شيء يتكبر به إلا ولغيره أكثر منه! [5] .
(1) مدارج السالكين (2/ 316) .
(2) أدب الدنيا والدين (ص 236) .
(3) المراد به الجبان، والله أعلم.
(4) الذريعة إلى مكارم الشريعة (ص 214) .
(5) صيد الخاطر (292) .